فصل في تكبيرات التشريق ويبدأ بتكبير التشريق بعد صلاة الفجر من يوم عرفة ويختم عقيب العصر من يوم النحر عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقالا : يختم عقيب صلاة العصر من آخر أيام التشريق .
شرح
[ فصل في تكبيرات التشريق ]
م : ( فصل في تكبيرات التشريق ) ش : أي هذا فصل في بيان تكبيرات التشريق ، ولما فرغ من بيان صلاتي العيد وإحداهما صلاة الأضحى شرع في بيان التكبيرات التي هي مختصة بأيامها ، فلذلك أفردها بالفصل ، والتشريق مصدر من شرق اللحم إذا بسطه في الشمس ليجف ، وسميت بذلك أيام التشريق ، لأن لحم الأضاحي كانت تشرق فيها بمنى ، وقيل : سميت به ، لأن الهدي والضحايا لا تنحر حتى تشرق الشمس ، أي تطلع ، وكان المشركون يقولون أشرق ثبير كيما نغير ، ثبير بفتح الثاء المثلثة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره راء ، جبل بمنى ، أي ادخل أيها الجبل في الشروق ، وهو ضوء الشمس ، كيما نغير أي ندفع للنحر .
وذكر بعضهم أن أيام التشريق سميت بذلك ، وقيل : التشريق صلاة العيد ، لأنها تؤدى عند إشراق الشمس وارتفاعها ، كما جاء في الحديث « لا جمعة ولا تشريق » ، وفي حديث آخر « لا ذبح إلا بعد التشريق » ، والمراد بالتشريق فيهما صلاة العيد ، كذا في " المبسوط " .
وفي " الخلاصة " : أيام النحر ثلاثة وأيام التشريق ثلاثة ، ويمضي ذلك في أربعة أيام ، فإن العاشر من ذي الحجة نحر خاص ، والثالث عشر تشريق خاص ، واليومان فيما بينهما للنحر والتشريق ، وقال العلامة شمس الأئمة الكردري : هذه الإضافة - يعني إضافة التكبير إلى التشريق - مستقيم على قولهما ، لأن بعض التكبيرات يقع في أيام التشريق عندهما ، وعند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يقع شيء منهما في أيام التشريق ، ولكن أدنى الملابسة كاف للإضافة .
م : ( ويبدأ ) ش : أي المصلي . م : ( بتكبير التشريق بعد صلاة الفجر من يوم عرفة ويختم ) ش : التكبير . م : ( عقيب العصر ) ش : أي صلاة العصر . م : ( من يوم النحر عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : وهو قول عبد الله بن مسعود وعلقمة والأسود والنخعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - .
م : ( وقالا ) ش : أي أبو يوسف ومحمد رحمهما الله . م : ( يختم عقيب صلاة العصر من آخر أيام التشريق ) ش : وهو قول عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وبه قال سفيان الثوري وسفيان بن عيينة وأبو ثور وأحمد والشافعي - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - في قول . وفي " التحرير " ذكر عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - معهم . وفي " المفيد " وأبا بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وعليه الفتوى ، ذكره في " الكامل " و " التحرير " وهاهنا تسعة أقوال ، وقد ذكرنا القولين .