وهو أن يجتمع الناس يوم عرفة في بعض المواضع تشبها بالواقفين بعرفة ؛ لأن الوقوف عرف عبادة مختصة بمكان مخصوص ، فلا يكون عبادة دونه كسائر المناسك .
شرح
ما روي عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - في غير رواية الأصول أنه لا يكره ، وعن أحمد لا بأس به ، وقيل له : أنت تفعل ذلك ؟ قال : أما أنا فلا ، وقال عطاء الخراساني : إن استطعت أن تخلو بنفسك عشية عرفة فافعل .
وقال شمس الأئمة السرخسي : ولو فعلوا ذلك ، أي التعريف تشبها بالواقفين لزمهم أن يكشفوا رؤوسهم أيضا ، تشبها بالمحرمين ، وهذا لا يقول به أحد ، لأنه تشبه بالنصارى في كنائسهم ومتعبداتهم .
قال : ولو فعلوا ذلك لطافوا أيضا حول مساجدهم أو بنوا بيتا آخر يطوفون حوله تشبها بالطائفين حول البيت ويسعون في أسواقهم تشبها بالساعين بين الصفا والمروة .
قلت : والملازمة في الوجهين ممنوعة ، لأن التشبه لا يستدعي العموم .
م : ( وهو ) ش : أي التعريف المذكور . م : ( أن يجتمع الناس يوم عرفة في بعض المواضع تشبها بالواقفين بعرفة ) ش : وهذا تعريف التعريف الذي يصنعه الناس ، وهو الذي عليه أنه ليس بشيء ، وقال الأترازي : وحقه أن يقال بعرفات ، لأن عرفة اسم اليوم ، وعرفات اسم المكان .
قلت : معناه بالواقفين يوم عرفة والواقفين بعرفات ، وأدى بحقه على أنه يقال جبل عرفة ، كما يقال جبل عرفات ، وذلك شائع في ألسنة الناس .
م : ( لأن الوقوف ) ش : هذا تعليل لقوله : ليس بشيء ؛ أي لأن الوقوف بعرفات . م : ( عرف عبادة مختصة بمكان مخصوص ) ش : أي بعرفات . م : ( فلا يكون عبادة دونه ) ش : أي لا يكون الوقوف عبادة دون الوقوف ، وفي بعض النسخ دونها ، أي دون عرفات . م : ( كسائر المناسك ) ش : أي كيفية مناسك الحج مثل الطواف والسعي بين الصفا والمروة ، فإن الناس لا يسعون في الأسواق مكشوفي الرأس تشبها بالساعين في هذه الأيام بين الصفا والمروة .