ويعلم الناس فيها صدقة الفطر وأحكامها ، لأنها شرعت لأجله ،
ومن فاتته صلاة العيد مع الإمام لم يقضها .
شرح
قال : « خرج رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم فطر أو أضحى فخطب قائما ثم قعد قعدة ثم قام » .
وقال النووي في " الخلاصة " : وروي عن ابن مسعود أنه قال : « السنة أن يخطب في العيدين خطبتين يفصل بينهما بجلوس خفيف غير متصل » ولم يثبت في تكرير الخطبة شيء ، ولكن المعتمد فيه القياس على الجمعة .
م : ( ويعلم الناس فيها ) ش : أي ويعلم الخطيب في خطبة عيد الفطر . م : ( صدقة الفطر ) ش : أنها واجبة . م : ( وأحكامها ) ش : أي ويعلم أيضا أحكام صدقة الفطر كيف يخرج ، ومن أي شيء يخرج ، وكم يخرج ، وفي أي وقت يخرج ، وغير ذلك مما يتعلق بها . م : ( لأنها شرعت لأجله ) ش : أي لأن خطبة صلاة عيد الفطر شرعت لأجل تعليم أحكام صدقة الفطر ، والضمير في " لأجله " يرجع إلى التعليم الذي يدل عليه ، قوله : يعلم الناس ، كما في قَوْله تَعَالَى : { اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } [ المائدة : 8 ] ( المائدة : الآية 8 ) أي العدل .
[ حكم من فاتته صلاة العيد مع الإمام ]
م : ( ومن فاتته صلاة العيد مع الإمام لم يقضها ) ش : كلمة مع متعلقة بالصلاة لا بقوله فاتته ، أي فاتت الصلاة عنه بالجماعة ، وليس معناه فاتت الصلاة عنه وعن الإمام ، حاصله أدى الإمام صلاة العيد ولم يؤدها هو ، وأما إذا فاتت الإمام أيضا فائتة يصليها مع الجماعة في اليوم الثاني إذا كان الفوات بعذر .
وفي " جوامع الفقه " و " قاضي خان " إذا تركها بغير عذر لا يقضيها أصلا ، وبعذر يقضيها في اليوم الثاني في وقتها ، وبه قال الأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق ، وقال ابن المنذر : وبه أقول ، وفي " جوامع الفقه " : العذر مثل أن يظهر أنهم صلوها بعد الزوال في يوم غيم ، وعلى قول ابن شجاع : لا يجوز في اليوم الثاني ، وبه قال مالك ، فإن تركها في اليوم الثاني بعذر أو بغير عذر لا يصليها .
وقال الشافعي : من فاتته صلاة العيد يصلي وحده كما يصلي مع الإمام ، وهذا بناء على أن المنفرد هل يصلي صلاة العيد ، عندنا لا يصلي ، وعنده يصلي .
وقال السروجي : وللشافعي قولان الأصح قضاؤها ، فإن أمكن جمعهم في يوم صلى بهم ، وإلا صلاها من الغد ، وهو فرض قضاء النوافل عنده ، وعلى القول الآخر هي الجمعة يشترط الجماعة والأربعين ودار الإقامة ، وفعله من الغد إن قلنا إذا لا يصليها في بقية اليوم ، وإلا صلاها في نفسه وهو الصحيح عندهم .