تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
يريد به ما سوى التكبير في الركوع لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن » وذكر من جملتها تكبيرات الأعياد ، وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه لا يرفع ، والحجة عليه ما رويناه .
شرح
يوسف ، وكذا ذكر القدوري في " شرح مختصر الكرخي " وأبو بكر الرازي وأبو نصر البغدادي وصاحب " التحفة " والحاكم الشهيد في " مختصر الكافي " عن أبي يوسف كذلك ، ومع نقل هذه الأئمة الثقات عن أبي يوسف عدم رفع اليدين فيها كيف تكون شاذة . م : ( ويريد به ما سوى التكبير في الركوع ) ش : أي يريد القدوري برفع اليدين فيما سوى تكبيرتي الركوع ، لأن تكبير الركوع لا ترفع فيه الأيدي عندنا . فإن قلت : قد قلتم إن تكبيرة الركوع في الركعة الثانية واجبة إلحاقا لها بأخواتها ، فهلا قلتم ترفع اليد إلحاقا لها بتكبيرات العيدين . قلت : القول بوجوب تكبيرة الركوع نوع احتياط ، بخلاف القول بالرفع ، فإنه عمل على خلاف القياس فلا يتحقق بها . م : « لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن » ش : تقدم الكلام في هذا الحديث في باب صفة الصلاة مستوفى ، وإنما قال في سبعة مواطن بتأويل البقاع . م : ( وذكر من جملتها تكبيرات الأعياد ) ش : أي ذكر في الحديث من جملة السبعة المواطن تكبيرات العيدين . م : ( وعن أبي يوسف أنه لا يرفع ) ش : أي روي عن أبي يوسف أنه لا ترفع اليد في تكبيرات العيد ، رواها عنه أبو عصمة . م : ( والحجة عليه ما رويناه ) ش : أي الحجة على أبي يوسف ما رويناه ، وهو الحديث المذكور . فإن قلت : استدل أبو يوسف ومن ذهب إلى ما ذهب إليه بعموم قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قال : « أراكم رافعي أيديكم كأذناب خيل شمس ، اسكنوا في الصلاة » وبحديث البراء « أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رفع يديه عند الافتتاح ثم لا يرفع » ولأن السنة رفع يديه عند الافتتاح ، وهذه التكبيرات ما لا يفتتح بها ، ألا ترى أن تكبيرة الركوع فيها ولا رفع إليها وهي أصلية ، ففي الزوائد أولى . قلت : القياس متروك بالأثر ، والحديث ليس على عمومه بالاتفاق ، وحديث البراء يحتمل عدم الرفع في غير صلاة العيد ، والحديث محكم ، فكان أولى لا خلاف أنه يأتي بالثناء بعد الافتتاح قبل القراءة ، فيقدم على الزوائد . وقال محمد وأبو حنيفة - رحمهما الله - في رواية الشافعي وأحمد رحمهما الله : يأتي به بعد الزوائد عند افتتاح القراءة ، وعند مالك لا يعود ، ولا يرد في " المبسوط " ، لا ذكر بين التكبيرات مسنون ولا مستحب ؛ لأنه لم ينقل ، وبه قال الكرخي التسبيح أولى ، ذكره في " القنية " .