تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وقال : ويخطب بعد الصلاة خطبتين ،
شرح
وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : " يحمد ويهلل بين كل تكبيرتين مقدار آية لا طويلة ولا قصيرة ، ولو قال الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا فحسن ، وقد روي عن ابن مسعود نحوه : أدرك الإمام وقد كبر بعض التكبيرات يتابعه فيما أدرك ويقضي ما فاته في الحال ثم تابع إمامه ، وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في القديم ومالك وأحمد . وقال في الجديد : لا يقضي ما فاته ، ولو أدرك بعد الفراغ من التكبيرات لا يأتي في الجديد ، وفي القديم يأتي بها ثم يفعل بالقراءة كذلك في تتمتهم ، ولو أدركه في القراءة كبر على رأي نفسه ، وكذا لو أدركه في الركوع ولم يخف فوته يأتي بها عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ومحمد خلافا لأبي يوسف والشافعي - رحمهما الله - وأحمد . ولو كبر بعد الفاتحة قبل السورة يعيد الفاتحة والمسبوق بركعة يكبر فيما مضى على رأي نفسه كالمنفرد واللاحق يتبع رأي الإمام فيها ، ولو قرأ " { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى } [ الأعلى : 1 ] " والغاشية تبركا بقراءة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فحسن كذا في " المبسوط " وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يستحب أن يقرأ في زمان الأولى سورة " ن " وفي الثانية " { اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ } [ القمر : 1 ] " . وقال مالك وأحمد : يقرأ بسبح والغاشية ، وتكبيرات العيد واجبة حتى يجب السهو بتركها ، وعند الشافعي لا سهو عليه ، يتابع الإمام في التكبير من الإمام ، فإن كان يسمع من المنادي فلا ينبغي أن يدع شيئا وإن كثرت . [ الخطبة بعد الصلاة في العيدين ] م : ( قال : ويخطب بعد الصلاة خطبتين ) ش : كما في الجمعة ، لكنها تخالف خطبة الجمعة من وجهين ، أحدهما أن الجمعة لا تجوز بلا خطبة ، بخلاف العيد ، والثاني أنها في الجمعة متقدمة على الصلاة ، بخلاف العيد ، ولو قدمها في العيد أيضا جاز ، ولا تعاد الخطبة بعد الصلاة . وبتقديم الصلاة على الخطبة قال أبو بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي والمغيرة وابن عباس وابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وهو قول الثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وأبي ثور وإسحاق وجمهور أهل العلم ، وعن عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه لما كثر الناس خطب قبل الصلاة ، ومثله عن ابن الزبير ومروان بن الحكم ، ذكر ذلك ابن المنذر في " الإشراق " ، قال أبو بكر بن العربي : هذا غلط من عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . وفي " المفيد " عن الزهري : أول من أحدث الخطبة قبل الصلاة معاوية . وفي " المحيط " : والخطبة فيها سنة ، وهي بعد الصلاة . وفي " الذخيرة " : يجوز تركها ويغيرها