تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
لأن الصلاة بهذه الصفة لم تعرف قربة إلا بشرائط لا تتم بالمنفرد ، فإن غم الهلال وشهدوا عند الإمام برؤية الهلال بعد الزوال صلى العيد من الغد ،
شرح
وتأخيرها عنه قيل لا يسقط أنه لو قيل إلى آخر الشهر ، وقال السروجي في الذي تفوته صلاة العيد مع الإمام : لكنه إن أحب أن يصلي إن شاء صلى ركعتين وإن شاء أربعا كصلاة الضحى كسائر الأيام ، ومثله في البدائع ، وعن ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يصلي أربعا ، وبه قال أحمد ، لكن إن شاء بتسليمة واحدة ، وإن شاء بتسليمتين ، واستحبه الثوري ، وعند الأوزاعي يصلي ركعتين ولا يجهر فيهما بالقراءة ولا يكبر تكبير الإمام . وقال إسحاق : إن يصلي في الجبانة صلاها ركعتين وإلا صلاها أربعا . وقال السغناقي : فإن أحب أن يصلي فالأفضل أن يصلي أربع ركعات لما روي عن ابن مسعود أنه قال : من فاتته صلاة العيد صلى أربع ركعات يقرأ في الركعة الأولى { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى } [ الأعلى : 1 ] ( الأعلى : الآية 1 ) وفي الثانية { وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا } [ الشمس : 1 ] ( الشمس : الآية 1 ) وفي الثالثة { وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى } [ الليل : 1 ] ( الليل : الآية 1 ) وفي الرابعة { وَالضُّحَى } [ الضحى : 1 ] ( الضحى : الآية 1 ) وروي في ذلك عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وعدا جميلا وثوابا جزيلا ، كذا في " المحيط " . قلت : قال ابن المنذر : لا يصح فيه حديث ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . م : ( لأن الصلاة بهذه الصفة ) ش : أراد بها التكبيرات المخصوصة بها . م : ( لم تعرف قربة إلا بشرائط لا تتم بالمنفرد ) ش : أراد بالشرائط هي الشرائط المخصوصة بها ، نحو الجماعة والسلطان والمصر والمنفرد عاجز عن ذلك ، فلا يجب عليه صلاتها . وفي " نهاية المطلب " تصح صلاة العيد من المنفرد والمسافر والنساء في الدور وراء الخدور كالنوافل ، غير أن الجماعة فيها مستحبة ، وقال ابن المنذر : يصليها المسافر ومن لا تجب عليه الجمعة والمرأة في بيتها والعبد ، وهو قول الحسن البصري . وقال الأوزاعي : ليس على المسافر صلاة الأضحى ولا الفطر ، وبه قال مالك وإسحاق ، وهو قول علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . [ الحكم لو غم هلال شوال وشهدوا برؤيته عند الإمام بعد الزوال ] م : ( فإن غم الهلال ) ش : بضم الغين المعجمة على ما لم يسم فاعله ، معناه إذا ستره عنهم غيم أو غيره فلم ير . م : ( وشهدوا عند الإمام برؤية الهلال ) ش : من الأمس . م : ( بعد الزوال صلى العيد من الغد ) ش : أي صلى الإمام العيد من الغد ، ذكر الطحاوي في شرح " الآثار " أن هذا قول أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهو أصح قولي الشافعي وأحمد رحمهما الله . وقال أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إذا فات في اليوم الأول لم يقض ، وهو أحد قولي الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقول مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - .