فَتًى كَملَتْ أَخلاقُهُ غيرَ أَنّه . . . جوادٌ فما يُبقي من المالِ باقِيا
الحُطَيئة
واسمه جَرول بن مالك كان راوية لزهير فنجم مقبولَ الكلام ، شَرودَ القافية ، خبيثَ اللسان حتى كأن لسانَه مقراضُ الأعراضِ ، حتى إنه هجا أباه وأمه وزوجه ونفسه فمن قوله لأبيه :
لَحَاكَ اللَهُ ثُمَّ لَحَاكَ حَقّاً . . . أَباً ولَحَاكَ من عَمٍّ وخَالِ
فَنِعْمَ الشَيْخُ أَنْتَ لدى المَخازي . . . وَبِئْسَ الشَّيْخُ أَنْتَ لَدَى العِيالِ
جَمَعْتَ اللؤمَ لا حَياكَ رَبي . . . بأنواعِ السفَاهَةِ والضَّلالِ
وقوله لأمه :
فهاهُنا اقعدي مِنّا بَعيداً . . . أَرَاحَ اللَّهُ مِنْكِ العَالَمِينا
أَغِرْبالاً إِذَا اسْتُودِعْتِ سِرّاً . . . وَكَانوناً لَدَى المُتَحَدِّثِينا
ومن قوله لامرأته :
أُطَوِّفُ مَا أُطَوِّفُ ثُم آتِي . . . إِلَى بَيْتٍ قَعِيدتُهُ لَكَاعِ
ومن قوله لنفسه :
أَبَتْ شَفَتَايَ اليَوْمَ إِلاّ تكَلُماً . . . بِشعرٍ فَمَا أدْرِي لِمَنْ آَنا قَائِلُهْ
أَرى ليَ وَجْهاً شَوَّهَ اللَّهُ خَلْقَهُ . . . فَقُبّحَ من وَجْهٍ وَقُبّحَ حَامِلُهْ
وصبَّ اللَهُ به سَوْطَ عذابٍ على الزبرقان بن بَحر فإنه أمضه بهجائه إياه وأبكاه ، وأقلقه وأحرقه ، وسير فيه قصيدته السائرة الطيارة التي يقول فيها :
وَقَد مَرَيْتكُمُ لَوْ أن دِرَّتكُمْ . . . يَوماً يَجِيءُ بِهَا مَسْحِي وَإِبْسَاسِي
لباب الآداب — صفحة 136
مساهمون: الثعالبي
ص١٣٦