مشركي قريش ومعك روحُ القدس واللَهِ إنَ كلامَك لأشدُّ عليهم من وقعِ السهام في غَلَس الظلامِ . ومن غُرر شِعره قصيدته التي يقول فيها :
إِذَا مَا الأشْرِباتُ ذُكِرْنَ يوماً . . . فهُن لِطيّبَ الرَّاحِ الفِداءَ
وَنَشْرَبُهَا فتتركُنَا مُلُوكاً . . . وَأُسْداً ما يُنَهْنِهُنَا اللِّقَاءُ
ولما أنشدها رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلّم وانتهى إلى قوله :
هَجَوْتَ مُحمداً فَأَجَبْتُ عَنْهُ . . . وَعِنْدَ اللَهِ فِي ذاكَ الجَزَاءُ
قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : " جزاؤك على الله الجنة " ، فلما انتهى إلى قوله :
فَإنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي . . . لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنكُم وِقَاءُ
قال عليه السلام : " وقَاكَ الله هَوْلَ المطلع " . فلما انتهى إلى قوله :
أَتهْجُوهُ وَلَسْتَ لَهُ بِنَدٍّ . . . فَشَرُكُما لِخَيْرِكُمَا الوِقَاءُ
قال من حضر : " هذا واللَهِ أنصفُ بيت قالته العرب " . وكان في الجاهلية مداحاً لبني جَفْنة ملوك غسان . ويقال : إن من غرر شعره قوله فيهم :
أَوْلادُ جَفْنَةَ حَوْلَ قَبْرِ أَبِيهِم . . . قَبْرِ ابْنِ مَارِيَةَ الكَرِيم المُفْضِلِ
بِيضُ الوُجُوهِ نَقِيَّةٌ أَحْسَابُهُمَ . . . شُمُّ الأُنُوفِ مِنَ الطَرَازِ الأَوَّلِ
يُغْشَوْنَ حَتَّى مَا تَهِرُّ كِلاَبُهُم . . . لاَ يَسْألونَ عَنِ السَّوَادِ المُقْبِلِ
ومن أمثاله السائرة قوله :
رُبَّ حِلم أضاعَه عدمُ المالِ . . . وجَهلٍ غطى عليه الثراءُ
ومنها :
مَا أُبالِي آَنبَّ بِالحَزْنِ تَيْسٌ . . . أَمْ لَحَانِي بِظَهْرِ غَيْبٍ لَئِيمُ
لباب الآداب — صفحة 134
مساهمون: الثعالبي
ص١٣٤