وواسطة القلادة قولهُ :
وَإنَ امْرَءاً يُمْسِي وَيُصْبِحُ سَالِماً . . . مِنَ النَّاسِ إِلاَّ مَا جَنَى لَسَعِيدُ
فأجازه ابنه عبد الرحمن يقول :
وإِنَ امْرءاً نَالَ الغِنَى ثُم لَمْ يَنَلْ . . . صَدِيقاً وَلاَ ذا حَاجَةٍ لزَهِيدُ
ثم أجازهما أبو الحَسَن الحَسَني :
وإِن امْرءاً عَادىَ أناساً عَلَى الغِنَى . . . وَلَمْ يَسْأَلِ اللَهَ الغِنَى لَحَسُودُ
ثم أجازهما سعيد بن عبد الرحمن يقول :
وإن امرءاً قد عاشَ سبعين حجةً . . . ولم يُرضِ فيها ربَّه لطريدُ
النابغةُ الجَعْدي
وهو قيس بن عبد الله من المخضرمين المعَمَرين ، وأميرُ شعره قصيدته التي يقول فيها للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم :
أَتيتُ رَسولُ اللَهِ إِذْ جَاءَ بالهدى . . . وَيَتْلو كتاباً كَالمجرّةِ نَيِّرا
بلغْنا السماءَ مجدُنا وسَنَاؤنا . . . وإنا لنَرجو فوقَ ذلك مظهرا
وَلا َخَيْرَ في حِلْمٍ إِذا لم تكن لَهُ . . . بَوادِرُ تَحْمِي صفْوهُ أنْ تكدَّرا
فقال رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلم : " إلى أين يا أبا ليلى " . فقال : إلى الجنة . فقال عليه السلام : " إن شاء الله " . ويروى أنه عليه السلام لما أنشده البيتين فقال : " لا فَضَّ اللَهُ فاك " . فعُمَّر وهو أحسن الناس ثَغراً على كبره ، ولم يُفضّ له سِن .
ومن غرر شعره قوله في مرثية صديق له :
فَتًى كان فيه ما يَسرُّ صديقَهُ . . . على أَنَّ فيهِ ما يسوءُ الأَعادِيا
لباب الآداب — صفحة 135
مساهمون: الثعالبي
ص١٣٥