نبذة عن الكتاب
يبدو من عنوان الكتاب أن المؤلف سيقوم بالتركيز على ما حدث للبرامكة من ظهور وعلو في أول أيام الرشيد وانتهاء بنكبتهم في نهاية حكمه تقريبا .
ولكن يبدو أن هذا الأمر لا يأخذ الخيز المتوقع من الكتاب إذ أن القارئ يستطيع أن يجد بسهولة أن المصنف قد لمحات موجزة من تاريخ بعض الخلفاء الذين كانوا قبل العباسسيين ، حتى قفز إلى أيام الرشيد ، مركزا بصورة خاصة لا على الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية ، بقدر ما ركز على النتيجة التي ترتبت على الازدهار الذي حدث في أيام الرشيد ، والذي تمثل في الرفاهية التي تجاوزت كل الحدود .
وتجرنا هذه المسألة إلى ملاحظة هامة يجدر ذكرها هنا ، أعني أن المصنف ركز في اللمحات التاريخية التي اختارها على تلك المواقف التي يبدو من خلالها الازدهار الاقتصادي بخلفيته الاجتماعية واضحا كل الوضوح .
فهو مثلا لم يبدأ بالخليفة أبي بكر رضي الله عنه ، مع أنه أول الخلفاء الراشدين ، ومن الطبيعي أن يبدأ به في أي مصنف تاريخي ، ولكن يبدو أن امتلاء عصر أبي بكر رضي اله عنه بالصراعات الداخلية التي تمثلت في حروب الردة ، ثم في بداية الفتوحات الإسلامية بعد ذلك جعل المؤلف يبتعد عن هذا العصر الذي كان قصيرا في مدته على أي حال ، ولم تكن الفتوحات قد آتت ثمارها بعد . .
ولم كان عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه يعتبر بحق البداية الحقيقة لامتداد الدولة والاجتماعية كما ظهر في الرخاء الذي كان سائدا في هذا العصر ، فقد رأى المؤلف أن يبدأ به ، وينسحب هذا على بقية العصور التالية .
ويلاحظ أيضا المغالاة الشديدة التي يتسم بها الكتاب في التركيز على حياة اللهو والمجون التي شاعت عن الرشيد ، وكأنه لم يعرف عند المؤرخين إلا بوصفه هذا الماجن اللاهي الذي كان ألعوبة في يد البرامكة ، وتؤدي هذه النزعة بالطبع إلى اللجوء إلى أخبار وروايات ليست - في معظمها - موثقة توثيقا تاريخيا بحيث يمكن الرجوع إليها وتحري صحتها ، وإنما هي روايات مبنية في الغالب على شائعات روج لها بعض مدعي التأريخ ، وظهرت معظمها في كتب لم تحظ بالأهمية كمصنفات تاريخية لأن التأريخ لم يكن فيها مقصودا لذاته .
* * *
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء ) — صفحة 8
مساهمون: محمد دياب الإتليدي
ص٨