إليهم ، وكان أول من ظهر منهم في الإسلام خالد البرامكي ، وعلا شأنهم في عهد الرشيد على يد يحيى بن خالد .
ثم كان أن دخل في القصر عدوهم اللدود الفضل بن الربيع . وقد جهدت الخيزران في إبعاده عن القصر ، وهو رجل نشأ على الدس وأعمال الحيلة . . وورث الدس عن أبيه الربيع ، فقد كان الربيع سببا في أن يقتل المنصور أبا أيوب المورياني . وقد جاء القصر فوجد البرامكة قد وضعوا أيديهم علىكل شئ في الدولة .
فكيف الخلاص منهم ، والرشيد نفسه خاضع لإرادتهم ؟ ولكن لا بأس . . فليعمل الفضل الحيلة في إغضاب الرشيد عيهم . وكان الفضل شديد الكبر شديد الغيرة من البرامكة ، لا يبلغ مبلغهم في علم ولا نبل ولا فضل . . فحسدهم وتمنى زوال نعمتهم .
فكان يوما يدس إلى الرشيد أن البرامكة ملاحدة وثنيون ، يحنون إلى دين أبيهم القديم بدليل أن قصورهم فيها مخابى تحت الأرض ، تحوي الشعائر القديمة الزرادشتية فهم يتعبدون فيها خفية عن الناس ، ويوما يحذره من البرامكة بأنهم يؤيدون العلويين سرا ويودون نقل الخلافة إليهم . ويوما يوعز إلى مغن أن يغني الرشيد بهذين البيتين :
ليت هندا أنجزتنا ما تعاد * وشفت أنفسنا مما تجد
واستبدت مرة واحدة * إتما العاجز من لايستبد
ويوما يوعز إلى من يرسل إليه قصيدة من غير توقيع يقول فيها :
هذا أبو يحيى قد غدا مالكا * مثلك ما بينكما حد
أمرك مردود إلى أمره * وأمره ليس له رد
وهكذا وهكذا من أساليبه الخفية الشريرة تعاونه على ذلك السيدة زبيدة زوجة الرشيد بأحاديثها في الليل مع زوجها ، والطعن على البرامكة . وقد كانت تكرههم وتود زوال سلطتهم حبا في الرشيد ورجوع السلطة إليه وإليها
* * *