تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
عمر والشاب القاتل وأبو ذَرّ قال شرف الدين حسين بن ريان : أغرب ما سمعته من الأخبار ، وأعجب ما نقلته عن الأخيار ، ممن كان يحضر مجلس عمر بن الخطاب ، أمير المؤمنين ، ويسمع كلامه قال : بينما الإمام جالس في بعض الأيام ، وعنده أكابر الصحابة ، وأهل الرأي والإصابة ، وهو يقول في القضايا ، ويحكم بين الرعايا ، إذ أقبل شاب نظيف الأثواب ، يكتنفه شابان من أحسن الشبان ، نظيفا الثياب ، قد جذباه وسحباه وأوقفاه بين يدي أمير المؤمنين ، ولبباه . فلما وقفوا بين يديه ، نظر إليهما وإليه ، فأمرهما بالكف عنه . فأدنياه منه وقالا : يا أمير المؤمنين ، نحن أخوان شقيقان ، جديران باتباع الحق حقيقان . كان لنا أب شيخ كبير ، حسن التدبير ، معظم في قبائله ، منزه عن الرذائل ، معروف بفضائله ، ربانا صغاراً ، وأعزنا كباراً ، وأولانا نعماً غزاراً ، كما قيل : لنا والدٌ لو كان للناس مثله . . . أبٌ آخرٌ أغناهم بالمناقب خرج اليوم إلى حديقة له يتنزه في أشجارها ، ويقطف يانع ثمارها ، فقتله هذا الشاب ، وعدل عن طريق الصواب . ونسألك القصاص بما جناه ، والحكم فيه بما أراك الله . قال الراوي : فنظر عمر إلى الشاب وقال له : قد سمعت ، فما الجواب ؟ والغلام مع ذلك ثابت الجأش ، خال من الاستيحاش ، قد خلع ثياب الهلع ، ونزع جلباب الجزع ، فتبسم عن مثل الجمان ، وتكلم بأفصح لسان ، وحياه بكلمات حسان ثم قال : يا أمير المؤمنين ، والله لقد وعيا ما ادعيا ، وصدقا فيما نطقا وخبرا بما جرى ، وعبرا بما ترى ، وسأنهي قصتي بين يديك والأمر فيها إليك : اعلم ، يا أمير المؤمنين ، أني من العرب العرباء ، أبيت في منزل البادية ، وأصيح على أسود السنين العادية ، فأقبلت إلى ظاهر هذا البلد بالأهل والمال والولد ، فأفضت بي بعض طرائقها ، إلى المسير بين حدائقها ، بنياق حبيبات إلي ، عزيزات علي ، بينهن فحل كريم الأصل ، كثير النسل ، مليح الشكل ، حسن النتاج ، يمشي بينهن كأنه ملك عليه تاج . فدنت بعض النوق إلى حديقة قد ظهر من الحائط شجرها ، فتناولته بمشفرها ، فطردتها من تلك الحديقة .