تغيره عليه ، ركب إلى صديق له من الهاشميين . فشاوره في هذا الموقف . فقال له الهاشمي :
إن أمير المؤمنين قد كثر ولده . . وهو قد أحب جمع المال والضياع لهم . . فلو نظرت إلى ما في أيدي أصحابك من ضياع وأموال فجعلتها لولد أمير المؤمنين وتقربت بها إليه رجوت بهذا السلامة .
فهذا يدل على أن من أكبر أسباب غضب الرشيد على البرامكة أيضا حسده لهم وطعمه في أموالهم .
وليس المال يقصد لذاته ، وإنما يقصد للسطان والعظمة . . فإذا طع الرشيد في مالهم فطمعه في سلطانهم أشد ، وهذا يؤيد ما ذهبنا إليه ، خصوصا وأن الرشيد قد كبر وفهم المسؤولية وقدر عليها فأراد أن يزحزحهم عن سلطانهم ويحل محلهم .
وقد أخذ الرشيد من كل ما فكر وشاور يقضي على البرامكة قضاء شنيعا . فقتل بعضهم وسجن بعضهم إلى أن يموت ، وقتل من تولاهم من الشعراء ومن كان يقف ببابهم . . وتنتهي بذلك دولة البرامكة ، ويسترد الرشيد سلطانه ويعيد إلى نفسه سلطانهم وعظمتهم .
وق أحكم الرشيد فعلته ونشر الجواسيس يتجسسون على من يمدحون البرامكة ويبكون عليهم . . ويقطع رأس من بلغه شيء عنه .
* * *
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء ) — صفحة 7
مساهمون: محمد دياب الإتليدي
ص٧