بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المحقق
للدول عمر كالذي للأفراد . . طفولة ، مراهقة ، وشباب ، كهولة ، وشيوخة ، وهي كالأفراد أيضا . . بعضها يولد هزيلا مريضا يموت في مهده أو بعد مهده بقليل ، وبعضها يولد صحيحا معافى تمتد حياته ويطول عمره ، وهي كذلك كالأفراد . . يعتريها أحيانا موت الفجاءة ، وأحيانا يدب الفناء فيها وتموت عضوا فعضوا حتى ينتهي أجلها ، وهي أيضا قد يطول عمرها وقد يقصر ، والملاحظ أن الدول في أول نشأتها كانت قصيرة العمر ، ثم تعلم الخلف من السلف واتقوا أخطاءهم . . فطال عمرها . فنجد مثلا أن عمر دولة الخلفاء الراشدين كان نحو ثلاثين عاما ( 11 : 40 ه ) . ثم جاءت بعدها الدولة الأموية واستمرت أكثر من تسعين عاما ( 40 : 132 ه ) ، ثم جاءت الدولة العباسية فعاشت أكثر من خمسمائة سنة ( 132 : 656 ه ) .
والدول الغربية الحديثة تعلمت من أسباب سقوط الدولة اليوناينية والرومانية ، واحترست من أن تقع في مثل أمراضها . . فطال عمرها كثيرا . ولا يعلم إلا الله منتهاها .
ولكنها على كل حال إلى النهاية المحتومة للأفراد والأمم وهي الفناء .
والدولة الأموية التي سبقت الدولة العباسية أخذت في الفناء من بعد وفاة عمر بن عبد العزيز ( ت 101 ه ) ، واستمرت في طلول الروح نحو ثلاثين سنة .
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء ) — صفحة 3
مساهمون: محمد دياب الإتليدي
ص٣