تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
قلت : من أي عروض أو قافية ؟ قال : لا أدري إلا أنه بيت فيه إبريق . فقلت في نفسي : إن لم تغن الرواية يوماً ، فالآن . ففكرت في نفسي ساعة ، ثم قلت : نعم يا أمير المؤمنين ، لعله قول التبع اليماني ، أو عدي بن زيد العبادي : بكر العاذلون في وضح الصب . . . ح يقولون لي : أما تستفيق ويلومون فيك يا ابنة عبد الله . . . والقلب عندكم موثوق لست أدري إذ العذل فيها . . . أعدو يلومني أم صديق ودعوا بالصبوح يوماً فجاءت . . . قينةٌ في يمينها إبريق فصاح يزيد وقال : هو والله الشعر بعينه وشرب وقال : يا جارية اسقه ، فسقتني كأساً أذهبت ثلث عقلي ، ثم استعاد الشعر وشرب وقال : اسقه ، فسقتني ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، ذهب ثلثا عقلي . فقال : سل حاجتك قبل أن يذهب الثلث الآخر . فقلت : إحدى هاتين الجاريتين . فقال : هما لك بمالهما وما عليهما ، ومائة ألف تحسن بها سيرك ، ثم ناولتني الجارية كأساً فشربتها وانصرفت ونهضت ، وقد ذهب عقلي ، فعدل بي إلى دار الضيافة فانتبهت آخر الليل ، وإذا بشمع يوقد والجاريتان يرصان الأمتعة ، والبغال تحمل ما لهما من أثاث وغيره ، وأصبحت قبضت المال وانصرفت ، وأما أيسر أهل الكوفة ، انتهى . ولما وقف الشيخ تقي الدين بن حجة رحمه الله ، على هذه الحكاية ، قال : انظر أيها المتأدب نفاق سوق الأدب في ذلك الأرب ، وبشهادة الله أن البيت الذي طلب حماد الراوية بسببه من العراق إلى دمشق ، وأجيز عليه بالجاريتين والمائة ألف تأنف نفسي أني أنظمه في سلك قصيدة من قصائدي ، وهو هذا البيت . ودعوا بالصبوح يوماً فجاءت . . . قينةٌ في يمينها إبريق وكنت أريد أن أكون في ذلك العصر ويسمع يزيد بن عبد الملك من نظمي في هذا الباب قولي : في ليلة رقم البدر المنير لها . . . طاراً له بعصا الجوزاء نقرات وبان لي من لماها حين تبسم لي . . . فوق اللثا واللمى در وعقبات والراح دبت على فهمي فصورها . . . لكن لها ضاع في الكاسات نفحات