هذه القصيدة يقال إنها لأمير المؤمنين الراضي بالله
زيادة المرء في دنياه نقصان . . . وربحه غير محض الخير خسران
وكل وجدان حظ لا ثبات له . . . فإن معناه في التحقيق فقدان
يا عامراً لخراب الدهر مجتهداً . . . بالله ! هل لخراب الدهر عمران
ويا حريصاً على الأموال يجمعها . . . نسيت أن سرور المال أحزان
دع الفؤاد من الدنيا وزخرفها . . . فصفوها كدر والوصل هجران
وأوع سمعك أمثالاً أفصلها . . . كما يفصل ياقوتٌ ومرجان
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم . . . فطالما استعبد الإنسان إحسان
وكن على الدهر معواناً لذي أملٍ . . . يرجو نداك ، فإن الحر معوان
من جاد بالمال مال الناس قاطبةً . . . إليه ، والمال للإنسان فتان
من كان للخير مناعاً فليس له . . . عند الخليقة أخدانٌ وإخوان
لا تخدشن بمطل وجه عارفهٍ . . . فالبر يخدشه مطل وليان
يا خادم الجسم كم تسعى لخدمته . . . أتطلب الربح مما فيه خسران
أقبل على النفس واستكمل فضائلها . . . فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان
من يتقي الله يحمد في عواقبه . . . ويكفه شر من عزوا ومن هانوا
حسب الفتى عقله خلاً يعاشره . . . إذا تحاماه إخوانٌ وخلان
لا تستشر غير شخص حازمٍ فطن . . . قد استوت منه أسرارٌ وإعلان
فللتدابير فرسانٌ . إذا ركضوا . . . فيها أبروا كما للحرب فرسان
وللأمور مواقيتٌ مقدرةٌ . . . وكل أمر له حد وميزان
من رافق الرفق في كل الحوادث لم . . . يندم عليه ولم يذممه إنسان
ولا تكن عجلاً في الأمر تطلبه . . . فليس يحمد قبل النضج بحران
وذو القناعة راضٍ في معيشته . . . وصاحب الحرص إن أثرى فغضبان
كفى من العيش ما قد سد من رمقٍ . . . ففيه للحر إن حققت غنيان
هما رضيعا لبانٍ حكمةً وثقى . . . وساكنا وطن مال وطغيان
من مد طرفاً بفرط الجهل ونحو هوىً . . . أغضى عن الحق يوماً وهو خزيان
من استشار صروف الدهر قام له . . . على حقيقة طبع الدهر برهان
من عاشر الناس لاقى منهمو نصباً . . . لأن طبعهمو بغيٌ وعدوانُ
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء ) — صفحة 266
مساهمون: محمد دياب الإتليدي
ص٢٦٦