تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
يعفو عن الرأس والذنب وأتي المتوكل بمحمد بن النصيب ووزيره ابن الديرواني وكان محمد هذا قد خرج على المتوكل واستوزر ابن الديرواني ، فلما مثل بين يدي المتوكل قال له : ما حملك على ما فعلت يا محمد ؟ قال : الشقوة وحسن الظن بعفوك يا أمير المؤمنين ، وأنشد يقول : أبى الناس إلا أنك اليوم قاتلي . . . إمام الهدى ، والعفو بالحر أجمل تضاءل ذبي عند عفوك قلة . . . فجد لي بعفو منك ، فالعفو أفضل فقال الملك : خلو سيبله ، ثم قدم ابن الديرواني فقال : اضربوا عنقه ، فقال : سبحان الله ، يا أمير المؤمنين ، تعفو عن الرأس وتقطع الذنب ؟ فضحك المتوكل وعفا عنه ، انتهى . صرت من السجن كتب محمد بن عبد الملك الزيات وهو في السجن ، وقد اشتد به الحال ، رقعة إلى المتوكل يستعطفه على نفسه من شدة ما قاسى من الأهوال والعذاب في السجن يقول فيها هذين البيتين : هي السبيل ، فمن يوم إلى يوم . . . كفرحة النائم الفرحان بالنوم لا تعجلن ، رويداً ، إنها دول . . . دنيا تنقل من قوم إلى قوم قال : فلما قرأها المتوكل ، رق له وبكى وأمر بإطلاقه ، فذهبوا إلى السجن فوجدوه ميتاً ، رحمة الله عليه .
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء ) — صفحة 254 | محمد دياب الإتليدي / محمد أحمد عبد العزيز سالم