تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
ابن آدم ووقف رجل على الواثق فقال : يا أمير المؤمنين ، صل رحمك وارحم أقاربك وارحم رجلاً من أهلك . فقال الواثق : من أنت ، فإني لا أعرفك قبل اليوم ؟ . قال : ابن جدك آدم . فقال : يا غلام ، أعطه درهماً ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، وما أصنع بالدرهم ؟ قال : أرأيت لو قسمت المال بين إخوتك أولاد جدي أكان ينوبك منه حبة . فقال : لله درك ما أذكى فهمك . فأمر له بعطاء وانصرف مكرماً . خلافة المتوكل على الله تعالى حكى عنه أنه قال ذات يوم لأبي العيناء : ما أشد ما مر عليك في ذهاب عينيك ؟ فقال : فقد رؤيتك يا أمير المؤمنين . فاستحسن منه هذا الجواب وأمر له بجائزة نفيسة . ومما حكاه أبو القاسم علي بن محمد الذهبي عن أبي عبد الله النحوي ، قال : لما حج محمد بن عبد الله بن طاهر رأى في الطواف جارية في نهاية الحسن فسأل عنها ، فقيل : إنها لرجل من الأدباء قد رواها الأشعار والأخبار والنحو والعروض ، وقد أحسنت ضرب العود وطريق الغناء ، فاشتراها بمائة ألف درهم ، فلما قدم بها مدينة دار السلام شغف بها شغفاً شديداً وأخفى أمرها ، وما يجده منها تخوفاً من أمير المؤمنين المتوكل . وكان من شدة وجده بها يحتبس عندها أياماً لا يظهر للناس ، فيظنون أنه زمن وأمره معها مستور ، ففطن به سويد بن أبي العالية صاحب البريد ، وكان بينه وبين محمد منافرة ، فلم يجد ما يكيده به إلا أن كتب إلى المتوكل وهو نازل على أربعة فراسخ من بغداد ، كتاباً نسخته : بسم الله الرحمن الرحيم : أما بعد يا أمير المؤمنين ، فإن محمد بن عبد الله اشترى جارية بمائة ألف درهم ، فهو يصطبح معها ويغتبق زمانه كله معها ، وقد اشتغل بها عن النظر في أمور المسلمين وعن التوقيع في قصص المظلومين ، ولا يأمن أمير المؤمنين