تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
صاحب المغرب وصاحب طليطلة ويقرب من شهامة هذا الملك ما ذكره في حياة الحيوان في ترجمة يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن ، صاحب بلاد المغرب ، من أنه وقع بينه وبين الأذفونش ، نصراني طليطلة ، مكاتبات قال : بعث الأذفونش إلى الأمير يعقوب يتوعده ويتهدده ، ويطلب منه بعض حصون ، وكتب له رسالة من إنشاء وزيره ابن النجار وهي : باسمك اللهم فاطر السماوات والأرض ، وصلى الله على السيد المسيح روح الله وكلمته الفصيح ، أما بعد فإنه لا يخفى على ذي ذهن ثاقب ولا ذي عقل لازب أنك أمير الملة الحنيفية ، كما أني أمير الملة النصرانية ، وقد علمت ما عليه رؤساء الأندلس من التخاذل والنكول والتكاسل ، وإهمالهم أمر الرعية وإخلادهم إلى الراحة والأمنية ، وأنا أسوسهم بحكم القهر وإخلاء الديار وسبي الذراري ، وأمثل بالرجل وأذيقهم عذاب الهوان ، وشديد النكال ، ولا عذر لك في التخلف عن نصرتهم ، إذا مكنتك القدرة وساعدك من عساكرك وجنودك كل ذي رأي وخبرة ، وأنتم تزعمون أن الله تعالى قد فرض عليكم قتال عشرة منا بواحد منكم ، والآن خفف الله عنكم ، وعلم أن فيكم ضعفاً ، رحمة منه ، ونحن الآن نقاتل عشرة منكم بواحد منا لا تستطيعون دفاعاً ، ولا تملكون امتناعاً ، ولقد حكي عنك أنك أخذت في الاحتفال وأشرفت على ربوة القتال ، وتماطل نفسك سنة بعد أخرى تقدم رجلاً وتؤخر أخرى ، فلا ندري أكان لجبن إبطاؤك أم لتكذيب بما وعد ربك ، ثم قيل لي أنك لا تجد إلى الجواز سبيلاً ، ولعله لا يسوغ لك التقحم فيه ميلاً ، وها أنا أقول لك ما فيه الراحة وأعتذر عنك ، ولك علي أن تفي بالعهود والمواثيق والاستكثار من البرهان ، وإلا جئت بحملتي إليك وأقاتلك في أعز الأماكن عليك ، فإن كانت النصرة لك كانت غنيمة كبيرة جاءت إليك وإن كانت لي كانت يدي العليا عليك ، والله الموفق لا رب غيره ، ولا خير إلا خيره . قال : فمزق يعقوب الكتاب ، وكتب على قطعة منه : ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون . الجواب ما ترى لا ما تقرأ واستشهد ببيت المتنبي . ولا كتب إلا المشرفية عنده . . . ولا رسله إلا الخميس العرمرم ثم أمر بكتائب الاستنفار واستدعاء الجيوش من الأمصار ، وضرب السرادقات من يومه بظاهر البلد ، وصار إلى البحر المعروف بزقاق سبتة ، فعبر فيه إلى الأندلس ، ودخل إلى بلاد الإفرنج ، فكسرهم كسرة شنيعة ، وعاد بغنائمهم والله أعلم .