قال الشيخ أبو الفتح هذا البيت مثل قول عمار الكلبي :
ما كل قولي مشروحاً لكم فخذوا . . . ما تعرفون وما لم تعرفوا فدعوا
وختم كلامه ، وهذا البيت لعمري من البيت الذي ذكره . ولقائل أن يقول منه أخذه . لولا أن عمار الكلبي محدث قد أدرك زماننا . وهو رجل بدوي أمي كأنه قد أنشدت له قصيدة على فصاحتها ملحونة أولها :
تسد ما بين حاديها بذي خُصَلِ . . . كالبرد نصفان هداب ومنسوج
إلا أنا نعرف معنى البيت ثم نتكلف في كيفية أخذه . فإن كان قد سمعه المتنبي فإنه لم يأخذ معناه ولكن نقله إلى معنى آخر . فأما أن يقال هذا مثل هذا ويختتم الكلام فتقصير بين .
ومعنى هذا البيت : إن ما تبتدعه من المكارم يخفى على أفكار الشعراء . فيذكرون في أشعارهم ما يظهر منها ، ويتركون ما يخفى على أفكارهم . وليس يريد أن المقتدين بك في المكارم يأخذون ما ظهر منك ويتركون ما خفي لأنه لو أراد ذلك لما أتى بالأفكار . ولقال يدق على الكرام . لو أراد ذلك لما قال : ( يترك ما يخفي ويأخذ ما بدا ) وكان الأبلغ في المدح أن يقول : إذا فعلت فعلا لم يهتد إلى فعل مثله أحد فلم يأت له . كما قال في مكان آخر :
تبكوا وراءك يا بن أحمد قُرّحٌ . . . ليست قوائمهن من آلاتها
وأما قول عمار فيعني أن قولي أدق من أن يفهموا جميعه ، فخذوا
الفتح على أبي الفتح — صفحة 107
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص١٠٧