ما عرفتم ، ودعوا ما لم تعرفوا ، فنقله إلى المدح أبو الطيب ، وأقام دقة صنعه في اقتناء المكارم دقة معنى الشاعر . وأول الأبيات :
ماذا لقيتُ من المستعمرين ومن . . . قياس نحوِهُمُ هذا الذي ابتدعوا
أن قلتُ بكراً يكونُ لها . . . معنى خلاف الذي قاسوا وما ذرعوا
قالوا لحنتِ وهذا الحرف منخفضٌ . . . وذاك نصب ، وهذا ليس يرتفع
وضّربوا بين عبد الله واجتهدوا . . . وبين زيد فطال الضرب والوجعُ
فقلت واحدةٌ فيها جوابهُم . . . وأفضل والقول بالإيجاز ينفع
حتى يصير إلى القوم الذين غذُوا . . . بما غذيت به والوقل يستمع
فتعرفوا مِنهُ معنى ما أفوه به . . . حتى كأني وهم في لفظه شَرعَ
كم بين قَوم قد احتالوا لمنطقهم . . . وبين قومٍ على إعرابه طُبعوا
وبين قوم رأوا شيئاً معانيه . . . وبين قوم حكوا بعض الذي سمعوا
وقوله :
فارقتكم فإذا ما كان عندُكمُ . . . قبل الفِراقِ أذى بعد الفراقِ
أي كانت منكم أحوال أكرهها فكانت قبل الفراق عندي أذى فقد صارت بعد الفراق يداً لأني أتسلى إذا ذكرتها عنكم وتزهدني فيكم ، فهي
الفتح على أبي الفتح — صفحة 108
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص١٠٨