وقوله :
سريت إلى جيحان من أرض آمد . . . ثلاثاً لقد أدناك يسرٌ وأبعدا
ولم يفسر هذا البيت الشيخ أبو الفتح تفسيراً شافياً . وهذا كلامه قال جيحان نهر أي أدناك سيرك من النهر ، وأبعدك من آمد . وهذا - أيدك الله - كلام غير مفيد . إذ كل من سار من موضع إلى آخر فقد أدناه ركضه من مقصده وأبعده من حيث
انفصل عنه . فلو سار غلوة أو فرسخاً فما وجه المدح في هذا إذا تأولناه على ما تأوله أبو الفتح وما فائدة البيت .
ووجه تأويله عندي ما أقول . وذلك أن جيحان من أرض آمد على مسافة بعيدة قد علم ذلك وقوله : سريت إلى جيحان من أرض آمد ، وهذه مسافة بعيدة لا يصل فيها أحد بمستوى ثلاث ولو أن قائلا قال : سريت إلى الكوفة من بغداد لفهم عنه إنه قد وصل إلى الكوفة . إذ سرى إليها من بغداد . ويجوز أن يفهم عنه إنه سرى إلى الكوفة ولم يصل إليها ولكن الكلام بعضه يدل على بعض لا سيما من عادة العرب الاختصار والاقتصار ، فنحن نفهم من قول أبي الطيب :
سريت إلى جيحن من أرض آمد
أنك وصلت إلى هذا النهر من آمد في ثلاث ليال ليصح معنى تعجبه بقوله : ( لقد أدناك ركض وأبعدا ) ولولا ذلك لما كان لتعجبه وجه .
الفتح على أبي الفتح — صفحة 105
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص١٠٥