على الحقيقة يد إذ كانت سبباً للسلو عنكم . وفسر ذلك قول بعده :
إذا تذكرت ما بيني وبينكم . . . أعان قلبي على الوجد الذي أجد
يريد أني أجد عليكم وجداً ينال مني ، فإذا تذكرت ما صنعتم من قبح الصنيع أعان قلبي على الوجد الذي عرض له ، وسلاني وصبرني . فقلبي نصب لأنه مفعول به من أعان وفاعله ما بيني وبينكم . وقوله : ما بيني وبينكم يريد من أحوال الهوى ، وقبح الجزاء على حبي لكم . وقد خفف الشيخ أبو الفتح في تفسير هذين البيتين ولم يأت بكبير فائدة .
وقوله :
اليوم عهدكُمُ فأين الموعدُ . . . هيهات ليس ليوم عهدكم
قال الشيخ أبو الفتح أي أموت وقت فراقكم ، فلا أعيش إلى غد ذلك اليوم . فليس لذلك اليوم غد عندي وهذا ما ذكره رحمه الله إلا أن البيت لا يتكشف معنى سائره
بهذا القدر من القول ، وإنما معناه اليوم عهدكم أي اليوم آخر يوم اجتمعنا فيه فعرفوني متى الموعد باللقاء . إذا افترقنا . ثم تدارك بقوله :
هيهات ليس ليوم عهدكم غد
قوله : أين الموعد كأنه نعى على نفسه ما أتته . وقال : وما سؤالك عن موعد اللقاءات وأنت لا تحبين بعد فراقهم فلأجل هذا الاستدراك الذي
الفتح على أبي الفتح — صفحة 109
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص١٠٩