اكتمال الدين وانتهاء مهمة النبي كرسول
لقد أوجد الرسول الأعظم تحت الإشراف الإلهي المباشر نموذج
مجتمع الإيمان ، وبين القرآن الكريم من خلال سنته الشريفة ، فما من شئ
يحتاجه الناس إلى يوم القيامة إلا وله أصل في القرآن الكريم وتفصيل في
سنة الرسول ، لقد ترجم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الشريعة الإلهية ( القرآن وبيانه ) أو
( القرآن وسنة الرسول ) من النظر إلى التطبيق ومن الكلمة إلى الحركة . ولم
يبق من أمور الدنيا والآخرة شئ إلا وضحه الرسول وبينه حسب التوجيهات
الإلهية .
ولأن القرآن هو المعجزة الشاهدة على صدق الرسول ، ولأنه أصل
الشريعة الإلهية الحاوي لأحكامها ومبادئها ، فقد أمر الرسول بكتابته
وتدوينه ، آية آية ، وكلمة كلمة فكلما نزلت على رسول الله كوكبة من القرآن
الكريم ، كان الرسول يتلقاها من ربه ، مع التوجيه الإلهي في أية سورة
يضعها ، فكان الرسول يأمر الإمام عليا على الفور بكتابتها وفي الموضع
المحدد إلهيا لها ، وكان الرسول يعلن على المسلمين عن نزول أية كوكبة
من القرآن ، ويبين لهم بأية سورة يضعونها ، ويأمر القادرين على الكتابة
بكتابتها .
وكان الرسول الأعظم يبين ما أنزل إليه من ربه أولا بأول عن طريق
سنته المباركة بفروعها الثلاثة ، ويأمر الإمام عليا بتدوين هذا البيان أو هذه
السنة المباركة أولا بأول ، ويأمر الناس ويحثهم على كتابة القرآن وكتابة
السنة .
وعندما نزلت آخر آية من القرآن الكريم كان لدى الرسول والإمام علي
نسخة كاملة من القرآن كما أنزل تماما ، لم تتقدم كلمة على كلمة أو حرف
على حرف ، كما كان لدى الإمام علي السنة النبوية كاملة بإملاء رسول الله
وخط علي بن أبي طالب عليه السلام ، وهذا أمر طبيعي لأن القرآن وسنة
.