الفصل الأول :
ماهية الرئاسة العامة والمرجعية في الإسلام
قلنا : إن المهمة الأساسية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانت منصبة على بيان
القرآن من خلال السنة النبوية ، باعتبار سنة الرسول هي الترجمة العملية
لنصوص القرآن ، والوجه الآخر للشريعة الإلهية ، وللدين الإسلامي كله ،
فالشريعة الإلهية ، والدين الإسلامي ليسا أكثر من كتاب منزل ومن نبي
مرسل ، ولتأكيد هذا الترابط والتكامل بين الاثنين ، أمر الله سبحانه عباده
بطاعة الله ورسوله معا ، وأكد القرآن الكريم بكل وسائل التأكيد بأن طاعة
الرسول عمليا هي كطاعة الله ، ومعصية الرسول تماما كمعصية الله ، ( من
يطع الرسول فقد أطاع الله ) وحتى لا تكون للمكلفين حجة ، أو مبرر للتلكؤ
عن طاعة الرسول ، فقد شهد الله لنبيه بأنه لا ينطق عن الهوى ، وأنه يتبع
تماما ما يوحى إليه من ربه وكفى بالله شهيدا . ثم إن الرسول الأعظم لم
يبعث لقوم دون قوم إنما بعث للعالم كله ، وهو خاتم النبيين فلا نبي بعده ،
والشريعة الإلهية التي أوحاها الله لنبيه هي آخر الشرائع الإلهية ، فلا شريعة
إلهية نافذة من بعدها ، لقد أوجد الرسول تحت الإشراف الإلهي المباشر ،
النموذج المتحرك ، والآلية اللازمة لإنقاذ العالم وهدايته إلى دين الإسلام ،
وبنى الرسول دولة الإيمان ، مؤسسة بعد مؤسسة لتحمي حرية الاختيار ،
ولتجسد طبيعة العلاقة الشرعية بين الحكام والمحكومين .
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 61
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٦١