المتواترة ، التي صرح بها النبي الأعظم أمام الآلاف من المسلمين ، ولأنها
تتناقض مع واقع الحال ، ومع تاريخ الإسلام فأبو طالب هو الذي حمى
الدعوة والداعية قبل الهجرة وعلي هو فارس الإسلام وحامل راية الرسول
في كل المواقع ، وهو أخوه ووليه ، ووالد سبطيه وزوج ابنته ، وهو الذي
ركع العرب بسيفه ورمحه ، ثم إن معاوية ، وعمر وعروة وأمثالهم موتورون
وحاقدون على الإمام علي وأهل بيته ، لأنهم قتلوا إخوانهم وأخوالهم ،
وعمومتهم في بدر ، فضلا عن ذلك فإن معاوية نفسه طليق ومن المؤلفة
قلوبهم ، ومن أعداء الله الذين حاربوا الله ورسوله في كل المواقع وقد أسلم
لما أحيط به ، كذلك فإن عمرو ابن العاص من حديثي العهد بالإسلام فقد
أسلم بعد صلح الحديبية ، أما عروة فعلاوة على أنه موتور وحاسد ، فهو
مغامر ، يريد السلطة والجاه والنفوذ ، وقد أدرك أن كراهية أهل بيت النبوة
عامة وعلي بن أبي طالب خاصة هي الطريق الأسرع لتحقيق ما يريد .
والخلاصة أن هذه الأحاديث التي وضعت في عهد معاوية خاصة ،
كان القصد منها خلط الحابل بالنابل ، والحق بالباطل ، وطمس معالم
الشريعة الإلهية خاصة الأحكام التي عالجت نظام الحكم في الإسلام ،
والقضاء التام على تميز صاحب الحق الشرعي علي بن أبي طالب وتميز
أهل بيت النبوة وهدم مراتبهم العلية ، حتى لا تقوم لهم قائمة ، فيصفو وجه
الخلافة له ولذريته خاصة وللأمويين عامة .
3 - وعندما رفعت الدولة الحظر عن رواية وكتابنا الأحاديث النبوية
في المجالات الأخرى بعد مائة عام من منع رواية وكتابة الأحاديث النبوية ،
هب العلماء للبحث عن سنة الرسول بين الأنقاض ! ! فوجدوا أنفسهم أمام
هذه السيول المتدفقة من المرويات الكاذبة ، والتي تتبعها الدولة وشهدت
بصحتها ، والتي اقتنع بها العامة بمرور الوقت وتدينوا بها ، ولم يكن بوسع
أحد من الخاصة أن يطعن بمثل تلك الأحاديث ، لأن الطعن بها سيفسر بأنه
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 410
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٤١٠