بالمعنى الذي يقصده علماء دولة الخلافة ! ! فإن كانوا عدولا فعلى من كانت
تقام الحدود وهل الذين سرقوا وزنوا وقذفوا المحصنات الغافلات ، والذين
آذوا رسول الله ، ونادوه من وراء الحجرات . . . الخ كانوا أشباحا أم من
عداد أفراد الشعب ومواطني دولة النبي ! ! فكيف يكون السارق والزاني
وقاذف المحصنات من العدول وقد ارتكبوا جرائم في شرع الله ! ! الله
سبحانه وتعالى يشهد بأن الذين ينادون رسول الله من وراء الحجرات أكثرهم
لا يعقلون ، وعلماء دولة الخلفاء يصفونهم بأنهم عدول ولا يجوز عليهم
الخطأ ! ! الله سبحانه وتعالى يشهد على فئة من مواطني دولة النبي بقوله :
( وما هم بمؤمنين . . . يخادعون الله والذين ءامنوا . . . وإذا خلوا إلى شياطينهم
قالوا إنا معكم . . . ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم
كارهون . . . ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم
يفرقون ( 56 ) . . . ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن . . .
فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون ( 76 ) فأعقبهم نفاقا في قلوبهم
إلى يوم يلقونه . . . ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله
لا يهدي القوم الظالمين ( 7 ) ) فهل عنى الله سبحانه وتعالى أشباحا أم عنى مسلمين
وكائنات حية ، وأعضاء في المجتمع الإسلامي ! ! ! سيقول علماء دولة
الخلافة إن الله قد عنى المنافقين . في وقت من الأوقات الرسول نفسه لم
يعرف المنافقين ( لا تعلمهم نحن نعلمهم ) ابن أبي هو المنافق الوحيد
المعروف للجميع ، لقد كان المنافقون شريعة كبرى من شرائع المجتمع ،
فهل وضع رسول الله " يافطة " لكل واحد منهم ، هل منعهم من دخول
المسجد ، وهل منعهم من الخروج معه ، هل كان يقول لكل منافق أنت
منافق ، ! ! لقد كانوا مندسين في المجتمع كالمرض الوبيل ، وكانوا يتظاهرون
بالإسلام ، ويبطنون الكفر والفسوق والعصيان ، ومع هذا كانوا يحملون
الهوية أو الجواز الإسلامي ، ومات الرسول وهم على هذه الحالة ، لست
أدري من الذي أعطى علماء دولة الخلافة صلاحية إعطاء هذه الشريحة صفة
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 401
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٤٠١