على مبدأ عدم كتابة وتدوين سنة الرسول ! ! ! لذلك فإن للأغلبية مصلحة
بإجهاض أو إفشال فكرة تدوين ورواية سنة الرسول ، ولها مصلحة بخلط
الأوراق ، بحيث لا يعرف على وجه اليقين ما هي سنة الرسول وما هي سنة
الخلفاء ! ! ولها مصلحة بأن لا يعرف على وجه اليقين أين هي مواقع
التعارض والتصادم والتناقض بين سنة الرسول وسنن الخلفاء ! !
ثم إن العلماء أنفسهم كان لهم تفكير الأكثرية ، وثقافة الأكثرية ،
وكانوا يعتبرون أنفسهم والأكثرية صفا واحدا أو فريقا واحدا ، لأنهم قد
أشربوا القناعات نفسها ! ! فعملية فرز ما قاله الرسول ، عما تقولته الأكثرية أو
الرواة عليه بهذا المناخ وعلى أيدي أولئك العلماء كانت عملية مستحيلة ،
لأنها ضد الطبيعة .
3 - إن علماء دولة الخلافة كانوا يعلمون علم اليقين بأن رسول الله
قد قال " لقد تركت فيكم الثقلين ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب الله
وعترتي أهل بيتي وقد أنبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا ، فانظروا كيف
تخلفوني فيهما ! وحتى بعد عمليات الفرز أكد مسلم في صحيحه حتمية
صدور حديث الثقلين عن رسول الله ، ثم إن القرآن الكريم قد ذكر أهل
البيت الذين أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، وذكر آية المودة في
القربى ، وكيف ينسى علماء دولة الخلافة قيمة آل محمد ، وقد أمرهم الله أن
يصلوا على محمد وآله في كل صلاة .
لنفترض أن علماء دولة الخلافة حياديين وموضوعيين ، فطالما أنهم
يواجهون مشكلة كبرى بهذا التعقيد ، ولهم الرغبة الصادقة بحلها ، فما الذي
يمنعهم من الاستعانة بأهل الخبرة وبالقادرين على المساهمة بالحل ! ! فهل
ذكر لنا التاريخ أن مجموعة أو وفدا من العلماء قد ذهب لمقابلة عميد آل
محمد وسأله كيف نميز ما قاله الرسول عما تقوله الرواة عليه ! ! ! في كل
وقت من الأوقات كان لآل محمد عميد أو إمام يعترف المسلمون به كشيخ
لآل محمد ، فهل قابل علماء دولة الخلافة الإمام الباقر ، أو الصادق ، أو
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 398
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣٩٨