من أهل بيت النبوة ، ومليئة بالحذر والخوف منهم لأن الخلفاء موقنون بأنهم
قد أخذوا ما ليس لهم ، وجلسوا في مقعد مخصص لغيرهم وهم يتوقعون
دائما أن يطالب مالك الحاجة بملكه ، وصاحب المقعد بمقعده ، لذلك
انحصر هم الخلفاء وأعوانهم ، بوضع العوائق والعراقيل التي تحول بين
المالك وملكه وصاحب المقعد ومقعده ، وحملوا الناس على ذلك ، وشارك
العلماء المجتمع في ذلك ! ! ! هذه هي الأسباب التي حالت بين العلماء وبين
الاستعانة بأهل بيت النبوة أحد ثقلي الإسلام لمعرفة الحق من الباطل ، وما
قاله الرسول مما تقوله الرواة عليه ! ! لقد قلد علماء دولة الخلفاء ، ولم
يبدعوا ، وألزموا أنفسهم بأن يكونوا تبعا لدولة الخلافة ، لا روادا لها ،
وفصيلا من جيشها مهمته الطاعة ، لا حكماء مهمتهم أن يستكشفوا معالم
المستقبل ! ! !
4 - ثم أوقع علماء دولة الخلافة أنفسهم ، بمطب جديد ، يوم تبنوا
حرفيا نظرية عدالة كل الصحابة ، التي وضعها معاوية بن أبي سفيان ،
ووضعوا أنفسهم والأغلبية الساحقة التي اتبعتهم ، بحالة صدام ومواجهة
وتناقض دائم مع القرآن الكريم ، والثابت من سنة الرسول ، وما هو معلوم
من الدين بالضرورة ، عندما أوجدوا حكما مفاده " بأن كل الصحابة بلا
استثناء عدول " وأن هذا الحكم ينطبق على كل من لقي الرسول مؤمنا به أو
متظاهرا بالإيمان ، وعلى كل من شاهد الرسول ، أو شاهده الرسول . . . لا
فرق بين سابق ومتأخر وقاعد ومجاهد ، وخامل ومجتهد ، ومصيب
ومخطئ ، ولا بين من قاتل مع رسول الله في كل مواقع ، ومن قاتله في
كل المواقع حتى أحيط به فاضطر مكرها للتلفظ بالشهادتين ولا فرق بين
مؤمن صادق الإيمان ، ومنافق يظهر الإسلام ويبطن النفاق ! ! كل واحد من
مواطني دولة الرسول حسب هذا المعيار الفضفاض صحابي ، لأن كل
مواطن من مواطني دولته صلى الله عليه وآله وسلم إما أن يكون قد رأى الرسول أو أن الرسول
قد رآه ، فهل يعقل أن يكون شعب دولة الرسول وكل مواطني دولته عدولا
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 400
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٤٠٠