الكاظم ، فالثلاثة أحفاد النبي ، والثلاثة عمداء لأهل بيت النبوة - كل في
زمانه - والدولة والرعية يعترفون بأنهم أحفاد النبي ، وعمدا أو شيوخ آل
محمد ! ! فماذا يغير العلماء ، لو وجهوا لأي واحد منهم السؤال الآنف
الذكر ! ! ألا يستطيع وفد العلماء أن يقول لعميد أهل البيت : عندك سنة
الرسول مكتوبة ، فدعنا نحضر لك ما كتبناه ، لتميز لنا منه ما قاله الرسول ،
مما تقوله الناس عليه ! !
إن التاريخ لم يذكر لنا مثل هذا الوفد ، ولم يذكر لنا أن مثل هذا
السؤال قد طرح أصلا ! ! ! إذا لم يلجأ لأحد ثقلي الإسلام لحل هذه
المشكلة الخطيرة فمتى يلجؤون ! ! ! ما هي العداوة بين علماء دولة الخلافة
وبين عمداء أهل بيت النبوة ! ! ! وما هو المانع من اللجوء إليهم ، ومن
سؤالهم ! ! ! إن الإنسان يلجأ لعدوه في أمور أقل خطورة من ذلك ، فلو كان
أحدهم مريضا ، واكتشف أن العلاج لا يتوفر إلا في صيدلية نصراني ، أو
يهودي ، أو مجوسي . . . الخ فما هو وجه الغلط إن أخذ العلاج من تلك
الصيدلية ! ! !
لقد سمع العلماء ممن هم أقل مرتبة من أهل بيت النبوة ، لقد سألوا
كعب الأحبار ، ووهب بن منبه ، وتميم الدارمي وغيرهم وهم لا يصلحون
خداما لأهل بيت النبوة ولعمدائهم فما هو الغلط في رجوع علماء دولة
الخلافة لآل محمد وسؤالهم ! ! !
ولكن ثقيل على نفوس علماء دولة الخلافة أن يسألوا عميد أهل بيت
النبوة ، أو أن يلجؤوا إلى أهل البيت ، أو أن يعترفوا بمنزلة أهل بيت النبوة
عند الله ورسوله أو بدورهم المميز في المسلمين بعد وفاة رسول الله ، لأن
ذلك يخالف سنة الخلفاء ، وما تعارفت عليه الأغلبية الساحقة من الأمة
طوال مائة عام ونيف ، ويتعارض مع ثقافة التاريخ التي تربى عليها العلماء
والأغلبية ، وأشربتها قلوبهم ، لقد تعود علماء دولة الخلافة على طاعة
الخلفاء ، والالتزام التام بتوجههم العام ، وقلوب الخلفاء مسكونة بالحساسية
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 399
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣٩٩