الفصل الرابع :
تقييم الموازين والمقاييس التي أوجدها علماء دولة
الخلافة لفرز ما قاله الرسول عما تقوله الرواة عليه
الجهود العظيمة والمضنية التي بذلها علماء دولة الخلفاء في رواية
وجمع وكتابة سنة الرسول ، والمحاولات الصادقة التي قاموا بها لتمييز ما
قاله الرسول فعلا عما تقوله الرواة عليه تستحق كل الشكر والعرفان بغض
النظر عن النتائج المتواضعة التي أسفرت عنها تلك الجهود والمحاولات !
1 - والعمل العظيم الذي قاموا به ، أقل بكثير مما كان مأمولا منهم ،
وواجبا عليهم ! لأن العلماء هم أعمدة المجتمع ، والحكام الفعليون للناس ،
وهم الأبعد نظرا والذين يتحملون مسؤولية خاصة . لقد منعت دولة الخلافة
كتابة ورواية سنة رسول الله ، وأحرقت المكتوب منها ، ودام المنع مائة عام
ونيف ، فهل روى التاريخ لنا أن وفدا من العلماء ، قد قابل أي خليفة من
خلفاء بني أمية وشرح له المخاطر التي تترتب على الاستمرار بمنع كتابة
ورواية أحاديث رسول الله ؟ ! ! كانت هذه الخطوة أبسط واجبات العلماء ،
وأقل مظاهر ممارستهم لمسؤولياتهم الخاصة ! ! لم يرو التاريخ شيئا عن مثل
هذا الوفد ! ! نحن لا نطالب بأن يمتنع العلماء عن موالاة الخليفة القائم ، بل
طالبنا بأن ينصحوه ويبينوا له الدرب باعتبار أن الدين هو النصيحة ! ! لقد كان
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 396
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣٩٦