وهذه الرواية الصحيحة تكشف لنا بوضوح أسباب إنكارهم بأن
الرسول قد أمر بكتابة السنة ، وأسباب منعهم لكتابة ورواية سنة الرسول ،
ومن هم الذين كانوا يقفون وراء ذلك ، فالسنة النبوية ، كشفت أعداء الله
ورسوله ووصفتهم وصفا دقيقا لا يخفى على عاقل ورتبت نظام الحكم
لعصر ما بعد النبوة ترتيبا دقيقا ، وبينت من هم الأئمة الذين سيقودون الأمة
من بعد وفاة النبي ، هذه الأمور التي بينتها السنة النبوية لم تعجب زعامة
بطون قريش التي كانت تطمع بالاستيلاء على ملك النبوة ، لذلك كانت
تشكك بالرسول وبكل ما يصدر عن الرسول ، وتشيع بأن كافة ما ورد في
السنة من أمور الدنيا ، مجرد اجتهادات شخصية من الرسول كبشر ، أملاها
عليه غضبه من قوم ، أو رضاه على آخرين ! ! لذلك كانت تقاوم كتابة سنة
الرسول وتدوينها ، وتنشر الشائعات الكاذبة ضد الرسول وسنته والرسول
على قيد الحياة ! !
الرواية الثانية :
روى البخاري ( أن رجلا من أهل اليمن سمع رسول الله ، فقال :
أكتب لي يا رسول الله فقال الرسول : أكتبوا لأبي فلان ) ( 1 ) .
وروى أيضا ( فقام أبو شاه - رجل من اليمن - فقال أكتبوا لي يا
رسول الله فقال الرسول : اكتبوا لأبي شاه ، قال الراوي قلت للأوزاعي ما قوله
اكتبوا لي يا رسول الله ؟ قال : هذه الخطبة التي سمعها من رسول الله ) ( 2 ) .
الرواية الثالثة :
روى الترمذي : ( أن رجلا من الأنصار كان يجلس إلى النبي فيسمع
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 1 ص 22 ، وأبو فلان هو أبو شاه كما في الترمذي ج 10 ص 135 ، راجع معالم
المدرستين ج 2 ص 55 .
( 2 ) صحيح البخاري ج 3 ص 95 ، وتدوين القرآن للشيخ علي الكوراني ص 277 .