وفاة الرسول وعملا بتوجهاته وتوجهات دولة بطون قريش قام الخليفة الأول
بإحراق الأحاديث النبوية التي سمعها من الرسول وكتبها بخط يده ! ! ) ( 1 ) .
وهذا يؤكد تأكيدا قاطعا بأن كتابة سنة الرسول كانت أمرا مألوفا
ومستقرا وشائعا عند المسلمين حال حياة الرسول .
الرواية الثامنة :
قال ابن سعد في طبقاته : إن أحاديث رسول الله قد كثرت على عهد
عمر بن الخطاب فناشد الناس أن يأتوه بها ، فلما أتوه بها أمر بتحريقها ) ( 2 )
وحرقت فعلا ! ! يبدو أن الخليفة قد أوهم الناس بأنه يريد جمع سنة الرسول
في كتاب واحد ، هذا هو السبب الذي دفع المسلمين لتسليم المكتوب
عندهم من سنة الرسول للخليفة ، وعندما اعتقد الخليفة أن سنة الرسول
المكتوبة قد أصبحت في قبضة يده ، أعلن الخليفة أن جمع السنة في كتاب
واحد عمل غير مناسب ، وعبر عن ذلك بقوله : ( لا كتاب مع كتاب الله )
وكان هذا التبرير كافيا لإحراق ما تجمع عنده من سنة الرسول المكتوبة ! !
ومن الطبيعي أن الذين سلموا مخطوطاتهم للخليفة لا يمكنهم أن يطالبوا
باستردادها بعد أن عرفوا مقاصد الخليفة ، لأن الخليفة هو الدولة ، ولا طاقة
لفرد أو لمجموعة بالوقوف ضد رغبة وتوجه دولة قوية ومستقرة .
وما يعنينا في هذا المقام هو التأكيد على أن كل قادر على الكتابة قد
كتب أثناء حياة الرسول شيئا من سنة الرسول ، واحتفظ بها عملا بحث
الرسول وتوجيهاته المستمرة لكتابة السنة .
الرواية التاسعة :
بعد أن تمكن الخليفة من جمع ما أمكنه جمعه من سنة الرسول ،
هامش
( 1 ) راجع تذكرة الحفاظ للذهبي ج 1 ص 5 ، وكنز العمال للمتقي الهندي ج 10 ص 285
( 2 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ج 5 ص 140 .