واشتملت على خمسمائة حديث ، وبقيت تلك الصحيفة عنده طوال عهد
الرسول ، ولما انتقل الرسول إلى جوار ربه قام بحرق هذه الصحيفة ) ( 1 ) لأن
سياسة الدولة التي كان يقودها كانت قائمة على تغييب واستبعاد سنة الرسول !
حتى لا يبقى هنالك أي دليل من السنة ليكشف مخالفة الدولة لسنة الرسول ،
وقيامها بصورة مناقضة تماما لكل أوامر الرسول .
طائفة من الأخبار والروايات التي تثبت أن الرسول قد
أمر المسلمين بكتابة سنته
ومع أن أنصار دولة الخلافة التاريخية قد أنكروا إنكارا تاما أمر
الرسول للمسلمين بكتابة وتدوين السنة النبوية ، وسخروا كل موارد الدولة
وأعلامها لإثبات هذا الإنكار ، إلا أن قوة السنة النبوية ، وثبوت أمر الرسول
بكتابتها وتدوينها اضطرهم اضطرارا لتسريب بعض الروايات والأخبار التي
تؤكد بأن الرسول قد أمر المسلمين بكتابة وتدوين السنة النبوية .
الرواية الأولى :
قال عبد الله بن عمرو بن العاص ، وأبوه من أركان دولة الخلافة
( كنت أكتب كل شئ أسمعه من رسول الله ، أريد حفظه ، فنهتني قريش ! !
وقالوا : تكتب كل شئ سمعته من رسول الله ، ورسول الله بشر يتكلم في
الغضب والرضا ؟ فأمسكت عن الكتابة ، فذكرت ذلك لرسول الله ، فأومأ
الرسول إلى فمه وقال : أكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلا حق ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تذكرة الحفاظ للذهبي ج 1 ص 5 ، وكنز العمال للمتقي الهندي ج 10 ص 285 ، وتدوين القرآن
للكوراني ص 370 .
( 2 ) سنن أبي داود ج 2 ص 126 ، وسنن الدارمي ج 1 ص 125 ، ومسند أحمد ج 2 ص 162 و 207
و 216 ، ومستدرك الحاكم ج 1 ص 105 و 106 ، وجامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ج 1
ص 85 ، وكتابنا المواجهة ص 254 .