سنة الخلفاء صارت عمليا بديلة لكتاب
الله وسنة رسوله ! !
لقد بين الله في كتابه ، والرسول في سنته كافة الأحكام المتعلقة بمن
يخلف رسول الله بعد موته كما فعلنا ذلك سابقا ، لقد اختار الله تعالى الإمام
علي بن أبي طالب ليكون أولى من يخلف النبي بعد موته ، وطوال عهد
الرسالة الزاهر والرسول يؤكد هذا الاختيار بكل وسائل التأكيد ويبينه بكل
طرق البيان ، وعندما حج الرسول حجة الوداع ، أوحى الله إليه أنه بعد عودته
إلى المدينة سيمرض وسيموت في مرضه لذلك أمره الله تعالى بأن ينصب
الإمام عليا رسميا خليفة من بعده ، وأن يأخذ له البيعة من المسلمين حال
حياته ، فصدع الرسول بأمر ربه ، وفي غدير خم نصب رسول الله الإمام عليا
ليكون أول إمام بعده وفاة الرسول ، ثم طلب من المسلمين أن يطيعوا ربهم
ورسولهم فيبايعوا الإمام ، واستجاب المسلمون لأمر الله ورسوله ، فبايعوا
الإمام عليا ، وقدموا له التهاني ، وكان على رأس المبايعين والمهنئين الخلفاء
الثلاثة أبو بكر وعمر وعثمان ، بالإضافة إلى من سماهم عمر في ما بعد
بأصحاب الشورى حيث بايعوه وقدموا له التهاني ، ورضوا به وعرف
المسلمون إمامهم بعد النبي كما وثقنا ذلك بالتفصيل ، وكان الرسول الأعظم
قد أعلن مرارا وتكرارا بأن الإمام عليا هو أول من يخلفه بعد موته ، وبعد
موت الإمام الحسين وهكذا تنتقل الخلافة إلى الإمام الحسن ، وبعد موت الحسن تنتقل
إلى الإمام الحسين وهكذا حتى يكتمل عددهم اثني عشر كلهم من ذرية
النبي ومن صلب علي ، يتولى كل واحد منهم الإمامة بعهد ممن سبقه ،
واعتبر المسلمون ذلك ترتيبا إلهيا يحقق مصلحة العباد ، ويسند منصب
الإمامة إلى الأعلم والأفضل والأقرب لله ولرسوله ، ويقطع دابر التنافس على
الرئاسة العامة ، ويحقق الاستقرار ، وبعد أن تم تنصيب الإمام علي في غدير
خم نزلت آية الإكمال ( اليوم أكملت لكم دينكم . . . ) وعاد الرسول ومن
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 346
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣٤٦