وحذيفة ليس شخصا عاديا إنما هو أحد كبار الصحابة الكرام ، وأمين
سر رسول الله على المنافقين ! ! ومع هذا فهو يؤكد تأكيدا قاطعا بأنه لو
حدثت الناس بما سمعه من رسول الله ، وكشف بعض الحقائق لقتلته زعامة
بطون قريش والجموع التي تؤيدها قبل أن يرتد إليك طرفك ! ! لأن الزعامة
الغاشمة والجموع معا لا يريدون إلا طمس الحقائق الشرعية ! ! !
ويؤكد هذا المناخ من الرعب والإرهاب أبو هريرة المعروف بموالاته
للغالب حيث قال : " حفظت من رسول الله وعائين ، أما أحدهما فبثثته ، وأما
الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم " ( 1 ) .
ووضح أبو هريرة الصورة قليلا في ما بعد قائلا : " إني لأحدث أحاديثا
لو تكلمت بها زمن عمر لشج رأسي " ( 2 ) .
وفي زمن عمر بن الخطاب عزم أبي بن كعب - أحد أكابر الصحابة -
أن يتكلم في الذي لم يتكلم به بعد وفاة رسول الله فقال أبي : " لأقولن قولا
لا أبالي استحييتموني عليه أو قتلتموني " ( 3 ) .
لقد صمم هذا الصحابي الكبير على كشف الحقائق الشرعية ، وترقب
الناس اليوم الذي حدده كعب لكشف الحقائق التي سمعها من رسول الله
وفجأة ، قال قيس بن عبادة : " رأيت الناس يموجون ، فقلت ما الخبر ؟
فقالوا : مات سيد المسلمين أبي بن كعب ، فقلت : ستر الله على المسلمين
حيث لم يقم الشيخ ذلك المقام . . " ( 4 ) .
أنت تلاحظ أن المنية ما أدركت هذا لأصحابي الجليل إلا قبل الوقت .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 1 ص 34 .
( 2 ) البداية والنهاية لابن كثير ج 8 ص 107 .
( 3 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ج 3 ص 501 ، والحاكم باختصار ج 2 ص 329 وج 3 ص 303 .
( 4 ) المسترشد لابن جرير الطبري ، ومعالم الفتن لسعيد أيوب ج 1 ص 257 ، وكتابنا الاجتهاد .