مسبق معها ، ثم ما هي مصلحة هذه القبيلة باندفاعها الذي وصل إلى درجة
التهور في تأييدها لذلك النفر ! ! قال ابن الأثير فجاءت أسلم فبايعت ( 1 ) وقال
الزبير بن البكار : " فقوي بهم أبو بكر " ( 2 ) وقال المفيد : " إن القبيلة كانت قد
جاءت لتمتار من المدينة " ( 3 ) لقد حسمت الأعراب الموقف وأجبرت
المترددين على الاعتراف بالأمر الواقع ، وهذا ليس وليد صدفة ، إنما كان
ثمرة تخطيط اتفاق مسبق ! !
7 - زقة الخليفة الجديد : بايع أبا بكر الانقلابيون من المهاجرين
والطلقاء والأنصار والمنافقين والمرتزقة من الأعراب في سقيفة بني ساعدة ،
وبعد أن تمت بيعتهم له أحاطوا به وزفوه زفا إلى المسجد ( 4 ) ولما وصل
موكب الخليفة الجديد المسجد استقبله الأمويون برئاسة عثمان بن عفان
فبايعوا ، وبنو زهرة برئاسة سعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف
فبايعوا ، وتبعا لهم بايعت بطون قريش باستثناء بني هاشم والزبير وخالد بن
سعيد الأموي ، وهكذا واجه الانقلابيون الأمة بأمر واقع لا سبيل إلى دفعه
، إلا برجوعهم إلى الحق وهذا غير وارد فلو أرادوا الحق لما خرجوا منه ، أو
بحرب غير متكافئة تفرق وحدة المسلمين .
8 - توقع الخليفة الجديد وأعوانه المباركة الفورية من آل محمد عامة
ومن صاحب الحق الشرعي خاصة : بعد ما نصب الانقلابيون الخليفة الجديد
وحشدوا ذلك الحشد الهائل من الأتباع والأعوان ومن أعداء الله ورسوله
وواجهوا صاحب الحق الشرعي وآل محمد بهذا الواقع المر ، توقع الخليفة
الجديد وأعوانه بأن يسكت صاحب الحق الشرعي ، وأن يسكت أهل بيت
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 2 ص 224 .
( 2 ) شرح النهج ج 6 ص 287 .
( 3 ) الجمل للمفيد ص 43 .
( 4 ) الموفقيات ص 578 ، والرياض النضرة للطبري ج 1 ص 164 ، وتاريخ الخميس ج 1 ص 188 .