فيكم لرجلا لو طلب هذا الأمر لم ينازله أحد " يعني علي بن أبي طالب ( 1 ) .
تجاهل أبو بكر ما قالته الأنصار فقال : " هذا عمر وهذا أبو عبيده
بايعوا أيهما شئتم ، فقال عمر ما لأبي بكر أبسط يدك أبايعك ، وكثر اللغط وكثر
الاختلاف ، أهل الشرعية من الأنصار يقولون لا نبايع إلا عليا والثلاثة
يريدون أبا بكر والمندسون يترقبون الفرصة . لما رأى بشير بن سعد أن
الثلاثة لم يقبلوا بولاية علي أدرك أن البيعة لأحدهم واقعة لا محالة ، فأراد
أن يكون له السبق فقال إن محمدا من قريش وأهله أحق بميراثه وتولي
سلطانه . . . ثم قفز وبايع أسيد بن حضير ومن حضر من الأوس ، وحتى ينال الخزرج
جزاءا من هذا الشرف ولا يأخذه الأوس وحدهم بايع أكثرية من
حضر . . . " ( 2 ) .
6 - استقدام المرتزقة من الأعراب : استقدم الانقلابيون أعدادا كبيرة
من الأعراب ، وطلبوا منهم أن يتواجدوا في الوقت الذي حدوده قرب بيت
سعد بن عبادة ، فجاءت قبيلة أسلم قال الطبري : " إن أسلم أقبلت بجماعة
حتى تضايق بهم السكك فبايعوا أبا بكر " ( 3 ) قال عمر بن الخطاب في ما
بعد : " ما هو إلا أن رأيت أسلم فأيقنت بالنصر " ( 4 ) قال عمر هذا الكلام وهو
في سقيفة بني ساعدة ، وهو بحاجته ماسة إلى مؤيدين ينتصر بهم على سنة
الرسول وعلى صاحب الحق الشرعي ! ! فكيف عرف أن هذه القبيلة التي لا
تسكن المدينة ستكون من المؤيدين له ! إن لم تكن هنالك علاقة أو اتفاق
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 103 ، والموفقيات للزبير بن البكار ص 579 .
( 2 ) راجع التفصيلات في الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج 1 ص 5 وما فوق .
( 3 ) تاريخ الطبري ج 2 ص 458 وطبعة أوروبا ج 1 ص 1833 ، وابن الأثير ج 2 ص 224 ، والزبير بن بكار
برواية ابن أبي الحديد ج 6 ص 287 .
( 4 ) تاريخ الطبري ج 3 ص 458 وط أوروبا ج 1 ص 1843 .