عند الجميع خاصة الأنصار ، وحتى بعد أن نجح الانقلابيون بتنصيب خليفة في
سقيفة بني ساعدة قالت الأنصار " لا نبايع إلا عليا أو قال بعض الأنصار : " لا
نبايع إلا عليا " ( 1 ) وعلى غائب ، لأن عامة المهاجرين والأنصار كانوا لا يشكون
بأن عليا هو صاحب الأمر بعد رسول الله ( 2 ) ولكن كان من الطبيعي أن ينشرح
خاطر سعد مما عرضته الأوس حول تنسيق المواقف إن العرض غريب
ومدهش ، لكن تقبله سعد ، وتقبلته الخزرج بحسن نية وبارتياح ، لأن الخزرج
كانت خالية الذهن تماما من موضوع الانقلاب ، ومن تواطؤ أعداد كبيرة من
الأوس فيه ! !
4 - حضور أبي بكر وعمر وأبي عبيدة : بينما كان الزوار مجتمعين في
منزل سعد بن عبادة حضر أبو بكر وعمر وأبو عبيدة ، كان حضورهم مستهجنا
من جميع الوجوه فهم أصهار الرسول ، وقد جرت العادة أن يساعد الأصهار
أهل الميت بتجهيزه ودفنه ، إن ترك الثلاثة لرسول الله يثير الدهشة والاستغراب
لكن سعد والخزرج تصوروا لأول وهلة أن زيارة الثلاثة تعبير عن المحبة
والتقدير لسعد ، ولفتة نبيلة تجاه الخزرج ، وأن الزيارة لوجه الله تعالى ! ولم
يعلم سعد ، ولا علمت الخزرج ساعتها أن الثلاثة اختاروا هذا المكان وهذا
التجمع بالذات لينصبوا خليفة بديلا للخليفة الذي اختاره الله ورسوله ! ! من
الطبيعي أن ينهض الجميع أو يفسحوا المجال على الأقل للزوار الثلاثة ثم
يجلس الجميع ، من الذي وصل الحديث ! ! من الذي بدأ الحديث ! ! كيف تطور
الحديث عن خلافة النبي المحسومة ! لا أحد يعلم ذلك على وجه اليقين ، لم
تعد الروايات التاريخية التي " هندستها " وسائل إعلام دولة الخلافة التاريخية
مقبولة عقليا ولا قادرة على الوقوف أمام أي تحليل منطقي ! ! لكن المؤكد أن
اجتماع السقيفة بالمعنى الذي تقدمه وسائل إعلام الخلافة التاريخية كان
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ج 3 ص 120 وط أوروبا ج 1 ص 1818 ، وابن الأثير ج 2 ص 23 .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 103 ، والموفقيات للزبير بن البكار ص 579 و 580 .