مفتعلا ، وأنه لم يكن بالأصل اجتماعا سياسيا لغاية انتخاب خليفة من الأنصار
كما يزعمون ! ! وأن الثلاثة وأعوانهم هم الذين استغلوا وجود بعض الناس عند
سعد بن عبادة ، وحولوا ذلك الاجتماع إلى اجتماع سياسي لغاية تنصيب الخليفة
بديل للخليفة الذي نصبه الله ورسوله ، ومواجهة آل محمد وصاحب الحق
الشرعي وكافة المسلمين بأمر واقع لا طاقة لهم على دفعه إلا بالقتال وتفريق
وحدة المسلمين ! !
5 - الثلاثة وأعوانهم يتجاهلون بالكامل الإمام الذي اختاره الله
ورسوله ليخلف الرسول : بعد أن نجح الثلاثة وأعوانهم بتحويل الاجتماع
عند مريض إلى اجتماع سياسي ، تجاهلوا بأن الرسول قد عين خليفة ،
وتجاهلوا سنة الرسول التي نظمت عصر ما بعد النبوة ، وتجاهلوا نظام
الحكم في الإسلام وانطلقوا من نقطة الصفر قافزين عن كل الأحكام
الشرعية التي أعلنها النبي ، فقال أبو بكر للحاضرين ، نحن عشيرة
الرسول . . . وقال عمر : " إن العرب لا ينبغي أن تولي هذا الأمر إلا من
كانت النبوة فيهم من ينازعنا سلطان محمد وميراثه ونحن أولياؤه
وعشيرته " ( 1 ) وقال أبو عبيدة : " يا أيها الأنصار كنتم أول من نصر وآزر فلا
تكونوا أول من بدل وخالف " ( 2 ) . أنت تلاحظ أن الثلاثة كانوا يحتجون بحجة أهل بيت النبوة ، ويتصرفون
كأن الرسول لم يعالج هذا الموضوع ، لقد فهم الأنصار أن الثلاثة يريدون أن
ينصبوا خليفة ، ويضعوا الناس أمام أمر واقع ، فقالت الأنصار أو قال بعض
الأنصار : " لا نبايع إلا عليا " ( 3 ) وكان علي غائب ، وقال المنذر بن الأرقم : " إن
هامش
( 1 ) راجع الإمامة والسياسة ص 6 ، وتاريخ الطبري حوادث سنة 11 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) تاريخ الطبري ج 3 ص 208 وط أوروبا ج 1 ص 1818 ، وابن الأثير ج 2 ص 123 وشرح النهج ج 2
ص 265 .