النبي ، لأن هذه السنة برأي ذلك النفر ليست ملائمة ولا تخدم مصلحة المسلمين ! ! بل ( وتؤدي إلى الإجحاف على حد تعبير الخليفة الثاني عمر ! ! ) ( 1 ) فالصواب هو رأي ذلك النفر ، أما ترتيبات الرسول واستخلافه لعلي بن أبي طالب فليس صوابا ! ! ( 2 ) . والأعظم من ذلك بأن ذلك النفر كان يعتقد بأن كل الناس أعلم من رسول الله بشؤون الدنيا ، وحتى يصدق اللاحقون ما قالوا فقد زعموا أن رسول الله قد قال للناس : ( أنتم أعلم بشؤون دنياكم ) ( 3 ) لاحظ كيف عنون مسلم هذا الباب ! ! فأقوال الرسول بالأمور الدينية يمكن قبولها ، أما الأمور الدنيوية فلا بأس من مخالفة الرسول فيها ! ! ! ولم يتورع ذلك النفر عن الادعاء ، بأن الرسول قد سحر - سحره اليهود - لدرجة أنه كان يتخيل أنه قد فعل الشئ وما فعله ( 4 ) وصوروا الرسول بصورة أدنى من صورة الإنسان العادي ، فقالوا : إنه كان يغضب فيلعن ويسب ويؤذي الناس بدون سبب ( 5 ) الله سبحانه وتعالى يصف النبي ( وأنك لعلى خلق عظيم ) وذلك النفر يصور الرسول بتلك الصور القبيحة ! ! وقالوا أيضا إن الرسول كان يستمع غناء جوار من الأنصار ، فأتى أبو بكر فنهرهن ( 6 ) فلولا أن أبا بكر قد نهر الجواري لبقي رسول الله يستمع .
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 201
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٠١
هامش
( 1 ) راجع الكامل في التاريخ ج 3 ص 24 ، واقرأ بتمعن نص المحاورة بين ابن عباس وعمر .
( 2 ) صحيح مسلم كتاب الفضائل ( باب وجوه امتثال ما قاله شرعا دون ما ذكره من معايش الناس ) ، وسنن
ابن ماجة باب تلقيح النخل .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) صحيح البخاري كتاب بدء الخلق باب صفة إبليس ، وكتاب الطب باب هل يستخرج السحر وباب
السحر ، وصحيح مسلم باب السحر .
( 5 ) صحيح البخاري كتاب الدعوات باب قول النبي من آذيته ، وصحيح مسلم كتاب البر والصلة باب من
لعنه النبي ( وليس له أهلا ) .
( 6 ) صحيح البخاري كتاب فضائل أصحاب النبي باب مقدم النبي وأصحاب المدينة وكتاب العيدين باب
سنة العيدين ، وصحيح مسلم كتاب صلاة العيدين باب الرخصة في لعب يوم العيد .