أحد إذ تصعدون ولا تلوون على أحد وأنا أدعوكم في أخراكم ) ( 1 ) ويشير
الرسول إلى فرار عمر يوم أحد ( 2 ) ! والمشير حقا أن رسول الله كان قد طلب
من عمر قبل سويعات فقط أن يذهب إلى زعامة بطون قريش فيقول لهم :
( إن رسول الله لم يأت لقتال أحد ، إنما جئنا زوارا لهذا البيت ، معظمين
لحرمته ، معنا الهدي ننحره وننصرف ) ( 3 ) إلا أن عمر رفض ذلك وقال
للرسول : ( إني أخاف قريشا على نفسي وليس بها من بني عدي من
يمنعني ) ( 4 ) عندئذ كلف الرسول عثمانا بحمل هذه الرسالة ( 5 ) . ولما فرغ من
كتابة الصلح قال لأصحابه : قوموا فانحروا ثم احلقوا . قال الراوي فوالله ما
قام منهم أحد حتى قالها الرسول ثلاثا ( 6 ) .
قال أبو سعيد الخدري : ( جلست مع عمر بن الخطاب يومئذ فذكر
القضية أي صلح الحديبية فقال لقد دخلني يومئذ من الشك وراجعت النبي
مراجعة ما راجعته مثلها قط ، ولقد عتقت في ما دخلني يومئذ رقابا وصمت
دهرا ، وإني لأذكر ما صنعت خاليا فيكون أكبر همي ) ( 7 ) .
والمثير حقا أن أولياءه قد سجلوه شاهدا على وثيقة صلح الحديبية ( 8 )
لقد برع القوم بإعطاء دور البطولة لعمر في كل موقف حتى وإن خالف
الرسول أو اختلف معه ! ! فمخالفة عمر لرسول الله تكون دائما لحكمة رآها
عمر وكانت خافية على رسول الله ! !
هامش
( 1 ) المغازي للواقدي ج 2 ص 609 .
( 2 ) النص والاجتهاد للعاملي ص 325 وما فوق .
( 3 ) المغازي للواقدي ج 2 ص 600 .
( 4 ) المغازي للواقدي ج 2 ص 600 .
( 5 ) المغازي للواقدي ج 2 ص 600 .
( 6 ) صحيح البخاري ج 6 ص 122 باب الشروط .
( 7 ) المغازي للواقدي ج 2 ص 607 .
( 8 ) شرح النهج ج 3 ص 790 .