ورب جواب عن كتاب بعثته . . . وعنوانه للناظرين قتام
وكقوله ( من الطويل ) :
هم المحسنون الكر في حومة الوغى . . . وأحسن منهم كرهم في المكارم
ولولا احتقار الأسد شبهتها بهم . . . ولكنها معدوة في البهائم
وكقوله ( من المنسرح ) :
أغر أعداؤه إذا سلموا . . . بالهرب استكثروا الذي فعلوا
إنك من معشر إذا وهبوا . . . ما دون أعمارهم فقد بخلوا
كتيبة لست ربها نفل . . . وبلدة لست حليها عطل
وكقوله ( من المنسرح ) :
لو كفر العالمون نعمته . . . لما عدت نفسه سجاياها
كالشمس لا تبتغي بما صنعت . . . منفعة عندهم ولا جاها
وكقوله ( من الطويل ) :
فجاءت بنا إنسان عين زمانه . . . وخلت بياضاً خلفها ومآقيا
وهذا أحسن ما يمدح به ملك أسود ، ولا نهاية لحسنه ، وشرف معناه ، وجودة تشبيه وتمثيله :
ترفع عن عون المكارم فعله . . . فما يفعل الفعلات إلا عذاريا
أبا الطيب ، لا أبا المسك وحده ، . . . وكل سحاب لا أخص الغواديا
يدل بمعنى واحد كل فاخر . . . وقد جمع الرحمن فيك المعانيا
أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه — صفحة 110
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص١١٠