ألم فيه يقال أبي نواس ( من المجتث ) :
كأنما أنت شيء . . . حوى جميع المعاني
ومنها
مخاطبة الممدوح من الملوك
بمثل مخاطبة المحبوب والصديق ، مع الإحسان
والإبداع
وهو مذهب له : تفرد به ، واستكثر من سلوكه ، اقتدار منه ، وتبحراً في الألفاظ والمعاني ، ورفعا لنفسه عن درجة الشعراء ، وتدريجا لها إلى مماثلة الملوك ، في قوله لكافور ( من الطويل ) :
وما أنا بالباغي على الحب رشوة . . . ضعيف هوى يبغي عليه ثواب
وما شئت إلا أن أدل عواذلي . . . على أن رأيي في هواك صواب
وأعلم قوماً خالفوني فشرقوا . . . وغربت ، أني قد ظفرت وخابوا
إذا نلت منك الود فالمال هين . . . وكل الذي فوق التراب تراب
وقوله له ( وقد أهداه مهرا أسود ) ( من الطويل ) :
فلو لم تكن في مصر ما سرت نحوها . . . بقلب المشوق المستهام المتيم
وقوله لابن العميد ( يودعه ) ( من الطويل ) :
تفضلت الأيام بالجمع بيننا . . . فلما حمدنا لم تدمنا على الحمد
فجد لي بقلب إن رحلت فإنني . . . مخلف قلبي عند من فضله عندي
وقوله لعضد الدولة ( من الوافر ) :
أروح وقد ختمت على فؤادي . . . بحبك أن يحل به سواكا
فلو أني استطعت حفظت طرفي . . . فلم أبصر به حتى أراكا
من قصيدة تشتمل على أبيات من هذا الطراز ، سأكتبها في آخر الباب وكقوله لسيف الدولة ( من البسيط ) :
أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه — صفحة 111
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص١١١