مالي أكتم حباً قد بري جسدي . . . وتدعي حب سيف الدولة الأمم ؟
إن كان يجمعنا حب لغرته . . . فليت أنا بقدر الحب نقتسم
يا أعدل الناس إلا في معاملتي . . . فيك الخصام ، وأنت الخصم والحكم
إذا رأيت نيوب الليث بارزة . . . فلا تظنن أن الليث يبتسم
أعيذها نظرات منك صادقة . . . أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم
وما انتفاع أخي الدنيا بناظره . . . إذا استوت عنده الأنوار والظلم
يا من يعز علينا أن نفارقهم . . . وجداننا كل شيء بعدكم عدم
ما كان أخلقنا منكم بتكرمة . . . لو أن أمركم من أمرنا أمم
إن كان سركم ما قال حاسدنا . . . فما لجرح - إذا أرضاكم - ألم
وبيننا ، لو رعيتم ذاك ، معرفة . . . إن المعارف في أهل النهى ذمم
كم تطلبون لنا عيباً فيعجزكم . . . ويكره الله ما تأتون والكرم
ما أبعد العيب والنقصان من شرفي . . . أنا الثريا وذان الشيب والهرم
ليت الغمام الذي تقتضي كل مرحلة . . . لا تستقل بها الوخادة الرسم
لئن تركنا ضميراً عن ميامننا . . . ليحدثن لمن ودعتهم ندم
إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا . . . ألا تفارقهم فالراحلون هم
شر البلاد بلاد لا صديق بها . . . وشر ما يكسب الإنسان ما يصم
وشر ما قنصته راحتي قنص . . . شهب البزاة سواء فيه والرخم
وهي - على براعتها ، واستقلال أكثر أبياتها بأنفسها - تكاد تدخل في باب إسادة الأدب بالأدب ، وقد تقدم ذكره .
أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه — صفحة 112
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص١١٢