ومنها
استعمال ألفاظ الغزل والنسيب
في أوصاف الحرب والجد
وهو أيضا مما لم يسبق إليه ، وتفرد به ، وأظهر فيه الحذق بحسن النقل ، وأعرب عن جودة التصرف والتلعب بالكلام . كقوله ( من البسيط ) :
أعلى المماليك ما بيني على الأسل . . . والطعن عند محبيهن كالقبل
وقوله ، وهو من فرائده ( من الطويل ) :
شجاع كأن الحرب عاشقة له . . . إذا زارها فدته بالخبل والرجل
وكقوله ( من البسيط ) :
وكم رجال بلا أرض لكثرتهم . . . تركت جمعهم أرضاً بلا رجل
ما زال طرفكٍ يجري في دمائهم . . . حتى مشى الشارب الثمل
وكقوله ( من المنسرح ) :
والطعن شرر والأرض واجفة . . . كأنما في فؤادها وهل
قد صبغت خدها الدماء كما . . . يصبغ خد الخريدة الخجل
والخيل تبكي جلودها عرقا . . . بأدمع ما تسحها مقل
وكقوله ( من الطويل ) :
تعود أن لا تقضم الحب خليه . . . إذا الهام لم ترفع جنوب العلائق
ولا ترد الغدران إلا وماؤها . . . من الدم كالريحان تحت الشقائق
وكقوله ( من الكامل ) :
فأتتك دامية الأظل كأنما . . . حذيت قوائمها العقيق الأحمرا
وإذا الحمائل ما يخدن بنفنف . . . إلا شققن عليه برداً أخضرا
وكقوله ( من الكامل ) :
قد سودت شجر الجبال شعورهم . . . فكأن فيه مسفة الغربان
أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه — صفحة 113
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص١١٣