تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6350

مساهمون:

ص٦٣٥٠
وبعضهُ من الطرف الآخر . لا يصحُّ تفسيره بالأولِ لأن أقلَ الأحوالِ أن يكون مجاورًا للطرف ومتصلاً به ، وهذه نسبة مصححةٌ لما ذكره . . . والثاني يصحُّ التفسير به بمجرَّد كونِه منسوبًا إلى كلِّ واحد منهما بأي وجهٍ من وجوه النسبة . . . والثالثُ يتوقَّف على النقلِ أنه أرادَه ولا نقلَ . والرابعُ . . . يصحُّ التفسيرُ به وما كان بعضُه من الشام صحَّ أن يقال أنه من الشامِ ولو مجازًا ، ثم قدمنا في ذلك الجوابَ أن ياقوتَ بنَ عبد الله الروميَّ قال بالقربِ منه نهرٌ يقال له جيحانُ ، فالاتفاقُ الذي أشرنا إليه هو من هذه الحيثيةِ ، فإن لفظ القربِ لا ينافي لفظ البينيةِ التي ذكرها المجدُ . قال - عافاه الله - : أقول : تبايُنُ الكلامينِ ظاهرِ أقول : إن كان التبايُنُ من جهة اختلافِ خوارزمَ وبلخٍ ، وأنهما في مكانين ، وإن جمعتهما ولاية ، وشملَهما إقليمٌ فقد وجد الجامعُ بين الكلامينِ ، وهو أن النَّهر المذكور يمرُّ بكل واحد منهما كما ذكرتُه عن كتاب المسالكِ والممالكِ ، فالاتفاقُ بين الكلامينِ من هذه الحيثيةِ لا من حيثُ إنه يجمعُهما بقعةٌ واحدة من الأرضِ ، وما ذكرتُه من أن كلَّ واحد منهما من خراسانَ بيانٌ جامعٌ آخر غيرُ الجامعِ الذي هو مجاورةُ النهر لكل واحد منهما ، ومرورهُ بهما ، فقد اشتركها في أمرين : المرورُ لكل واحد منهما ، وإطلاقُ اسمِ واحدٍ عليهما يشملُهما ، وإن كان النزاعُ في كون خوارزمَ من خراسانَ فليرجعْ - عافاه الله - إلى البحث عن تحقيق هذه الدعوى حتى يجد البرهانَ عليها في الكتب الموضوعةِ بهذا الشأن كالمعجمِ ونحوِه . قال - كثر الله فوائده - : فعلى هذا هو غيرُ منصرفٍ . . . إلخ . أقول : هكذا هو [ 19 ] عند من جزم بأنه أعجميٌّ ، وأما من جعله عربيًّا وتعرُّض لأصلهِ وقال : هو من جَحَنَ ، وعلى ذلك يدلُّ صنيعُ صاحبِ القاموس وغيرِه فإنه يجعلُه عربيًّا ، ويكون لكتبه بالألفِ فائدةٌ وهي الدلالةُ على أصوله وصرفِه ، لعدم العجمةِ والأمرُ أوضحُ من أن يخْفَى .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6350 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق