كل العجبِ الذي ذكره - عافاه الله - بقوله : والعجبُ كلَّ العجبِ وانتفاؤُه من وجهينِ :
الأول : إن الكلامَ محكيٌّ عن الغير .
الثاني : أنه مستفادٌ من كلام النبوة .
قال - كثر الله فوائده - : ليس لأحد أن يقولَ ذلك . . .
أقول : هكذا هو ، ولكن الكلامَ الباطلَ لا بدَّ من دفْعِهِ بما يقبلُهُ السامعُ ، لا بمجرَّد الدَّعوى بأنه باطلٌ ، فإن ذلك لا يفيدُ من قصَّر عن تعقُّل الحججِ وترتيبِ المقدماتِ الموصلةِ إلى البرهانِ ، فلهذا [ 20 ] تعرَّضنا لدفعهِ .
قال - كثر الله فوائده - : وكلامُهُ مبنيٌّ على غير أساسٍ .
أقول : إن كان دفعُ الكلام الباطلِ يحتاجُ إلى أن يكون الكلامُ المدفوعُ الباطلُ أساسٌ كان ذلك قادِحًا في دعوى بُطْلانِه . وقد قدمنا أنَّ كلامنا مع من قال هذه المقالة وأوضحنا بطلانها وقدمنا الجمع على الترجيحِ كما يصنعُه أهلُ العلم ، فعلى فرض صحةِ ما زعَمَهُ الزاعمُ قد حملنا على وجهٍ لا ينافي ما أردْناه ، وعلى فرضِ عدمِ صحَّتهِ فلا يضرُّنا ولا يقدحُ فيما نحن بصددِه ، فكيف يقالُ في التعرض للكلامِ على كلام باطل أنه مبنيٌّ على غير أساسٍ : فإن كان المرادُ بالأساس المذكورِ أساسَ الدفع في نفسه فالمجيب عافاه الله لا ينكر أنه مبني على أساس صحيح ، وإن المراد أساسَ الكلامِ المدفوعِ فنفي أساسه لا يعترضُ به على منِ اعترضَ ، أو حملَه على غير ما يقدحُ في الكلام الصحيحِ ، وعلى كل حال فاستفادتُه من كلام النبوة كما قدمنا أساسٌ ، وأيُّ أساس ! فالقولُ بأنه مبنيٌّ على غير أساس .
قال - كثر الله فوائده - : بل لا ينبغي ذكرُهُ عنه .
أقول : إذا كان هذا القائلُ متمسِّكًا بمفهوم الحديث حسبما ذكرناه سابقًا من دلالة ظهور بعض المعدودِ فيه على كمونِ البعض الآخَرَِ ، ثم أخذ هذا القائلُ بما يفيدُه المفهومُ ،
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 6352
مساهمون: محمد بن علي الشوكاني
ص٦٣٥٢