وبني على ظاهره فكيف يقال إن هذا قول لا ينبغي ذكره ! وقد ذكر أهل العلم ما هو ضد للأدلة الشرعية ودفعوه ، فكيف مما يزعم قائله أنه مأخوذ من كلام الشارع ! ومع هذا فقد وقع التعرض لدفعه في الجواب بما لا يحتاج معه إلى زيادة ، فكيف يعترض - عافاه الله - على حكاية كلام قد تعرض الحاكي له لدفعه ، فإنه لو لم يكن من فوائد حكايته لذلك القول الباطل إلا مجرد دفعه ورده وبيان بطلانه فهل جرت عادة أهل العلم بإنكار دفع الأقوال الباطلة والضعيفة على دافعها ؟
وأما الوجوه الثلاثة التي ذكرها فلا يخفي أنه يقدح في الأول ما وقع للسائل - عافاه الله - نفسه من طلب تعيين مكان ما دل عليه الحديث ، وصرح به بأنه من أنهار الجنة ، والمناقضة لما ذكره المفسرون للسنة من تعيين مكان ما ورد في لفظ الشارع ، فكيف يقال مع هذا أنه يكذبه العقل والنقل والحس ! فليتدبر السائل .
وأما قوله : ثم أي نفع لهما . . . إلخ
[ 21 ] ؟ فقد صرح المجيب بمثل هذا ، وحرره في الجواب ، وأما ما ذكره في الوجه الثاني فقد قدمنا أنه دل عليه كلام الشارع بالمفهوم ( 1 ) فليس بكذب على رسول الله - صلي الله
هامش
( 1 ) المفهوم : ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق : أي يكون حكمًا لغير المذكور وحالاً من أحواله . وينقسم إلى قسمين :
مفهوم الموافقة : حيث يكون المسكوت عنه موافقًا للملفوظ به ، فإن كان أولى بالحكم من المنطوق به فيسمى فحوى الخطاب . ومثاله : كدلالة تحريم التأفف على تحريم التأفف على تحريم الضرب لأنه أشد فتحريم الضرب من قوله تعالى : { فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ } [ الإسراء : 23 ] . من باب التنبيه بالأدنى وهوالتأفيف - على الأعلى ، وهو الضرب . ?
وإن كان مساويًا له فيسمى لحن الخطاب ومثاله : تحريم إحراق مال اليتيم الدال عليه قوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا } [ النساء : 10 ] ، فالإحراق مساو للأكل بواسطة الإتلاف في الصورتين .
انظر : ( الكوكب المنير ) ( 3 / 482 ) ، ( إرشاد الفحول ) ( ص 589 ) .