عهدَ لهم بيانَ ما وقعَ في الحديث ، والاقتصارَ عليه من دون تعرُّضِ لبقيةِ ما يشتركُ مع ذلك لغةً أو عُرْفًا . ( 1 ) وهذا معلومٌ من صنيعِهم ، فلما اقتصروا على تفسير ما في الحديث لفردٍ من أفراد المشتركِ كان ذلك قرينةً على أنه المرادُ ، فما لنا ولكونِ ذلك مشتركًا عند أهل اللغةِ ! فليس السؤال إلا عن تعيينِ ما هو المرادُ في لفظ النبوةِ ، فلما فسَّره المتكلمونَ على ما وقع في ألفاظِ النبوةِ بشيء معيَّن كان المصيرُ إلى ذلك متعيَّنًا
[ 18 ] . وقد أوضحت هذا في أصل الجواب فقلتُ : ويتعيَّن أن سيحانَ الذي هو نهرٌ من أنهار الجنةِ هو الكائنُ بالشام كما بينه صاحب النهايةِ ، ( 2 ) وفسَّره بعضُ شراح الحديثِ لا غيرُه مما بيَّنه صاحبُ القاموس ، ( 3 ) وياقوتٌ ، ( 4 ) لأنهما بصدد بيانِ المسميَّاتِ بهذا الاسم من غير نظرٍ إلى تخصيصِ ما وردَ عن صاحبِ الشرع . . . إلخ .
قال - عافاه الله - : فإذا كان وضع هذا الاسم لنهر البصرةِ لغةً من لغة العرب اندفع ما ذكره البلاذري ( 5 ) أنه من أوضاعِ البرامكةِ
إلخ .
أقول : هذا مبنيٌّ على أن صاحبَ القاموس لا يذكر في كتابه من الأمكنةِ إلا ما كان موجودً في أيام العرب الأولى ، وهو باطل ، فإنه يذكر ما حدث من الأبنيةِ ونحوها إلى زمنِه ، وذلك معلومٌ من صنيعه .
قال - عافاه الله - : أقول لا موافقةَ . . .
أقول : ما ذكره المجدُ من البينيةِ أما أن تكونَ بحيثُ لا يكون له نسبةٌ إلى الطرفين ، أو بحيث يكون له نسبةٌ إليهما ، أو يكون من أحدهما فقط ، أو يكون بعضُه من هذا الطرف
هامش
( 1 ) تقدم توضيحه .
( 2 ) ( 2 / 433 ) .
( 3 ) ( ص 288 ) .
( 4 ) في ( معجم البلدان ) ( 3 / 294 ) .
( 5 ) ذكره ياقوت الحموي في ( معجم البلدان ) ( 3 / 294 ) .